تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦
ومثالب عظيمة يجب تنزيه اللّه عنها ، مما هو مذكور في كتب أهل البحث والكلام . ولا ينحصر أيضا في خلق الألفاظ والعبارات المسموعة - كما زعمه المعتزلة - بل مطلق إنشاء ما يدلّ على المعاني مع الشعور والإرادة للأعلام ، ولهذا قال تعالى - مشيرا إلى جوهر عيسى عليه السلام - :
وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
( النساء : 171 ) وقال مشيرا إلى النفوس الناطقة الإنسانية :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
( الكهف : 109 ) " والبحر " إشارة إلى الهيولى القابلة للتشكّلات ، والصور الحادثة التي هي قوالب معاني النفوس ، كالمداد القابل لتشكّلات الحروف الدالّة على المعاني . ( تفسق ( 4 ) ، 396 ، 15 ) - إنّ كلامه تعالى قوله ، وكتابه فعله ، والقول أقرب من القائل من الكتاب إلى الكاتب ، فكلام اللّه أشرف من كتابه . ( تفسق ( 6 ) ، 123 ، 12 ) - إنّ كلام اللّه نزل على قلب الرسول صلى اللّه عليه وآله وسرّه ، وكتاب اللّه نزلت صورة ألفاظها على ألواح وقراطيس . ( تفسق ( 6 ) ، 123 ، 18 ) - ثم لمّا كان الحسّ تصرّفه فيما هو من عالم الخلق ، والعقل تصرّفه فيما هو من عالم الأمر ، فما هو فوق الخلق والأمر فهو محتجب عن الحسّ والعقل جميعا ، ولا شكّ أنّ كلام اللّه من حيث هو كلامه قبل نزوله إلى عالم الأمر - وهو اللوح المحفوظ - وقبل نزوله إلى عالم السماء - وهو لوح المحو والإثبات وعالم الخلق - له مرتبة فوق مرتبة الخلق والآمر جميعا ، فلا يتلقّيه ولا يدركه أحد من الأنبياء إلّا في مقام الوحدة الإلهية عند تجرّده عن الكونين - الدنيا والآخرة - وعروجه وخرقه العالمين - الخلق والأمر - . كما قال أفضل الأنبياء : " لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل " . ( تفسق ( 7 ) ، 108 ، 13 ) - إنّ الاعتقاد في الكلام ليس كما قال الأشاعرة من أنّه المعاني القائمة بذاته تعالى . وسمّوها الكلام النفسي وإلّا لكان علما لا كلاما ، ولا مجرّد خلق الأصوات والحروف الدالّة على المعاني وإلّا لكان كل كلام ، كلام اللّه تعالى ، ولا يكفي التقييد بكونه على قصد الإعلام للغير من قبل اللّه أو على قصد الإلقاء من عنده إذ الكلّ من عنده ، ولو أريد بلا واسطة فهو غير ممكن وإلّا لم يكن أصواتا وحروفا ، بل هو عبارة عن إنشاء كلمات تامّات وإنزال
آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
( آل عمران : 7 ) في كسوة الألفاظ والعبارات ، والكلام قرآن وفرقان باعتبارين وهما جميعا غير الكتاب لأنّه من عالم الخلق
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
( العنكبوت : 48 ) وهما من عالم الأمر
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
( العنكبوت : 49 ) والكتاب يدركه كل أحد والكلام لا يمسّه إلّا المطهّرون من أدناس عالم البشرية .