بالنسبة إلى القرآن كتاب منزل ، أو باعتبار أنّه منزل أيضا في صورة مكتوبة في لوح القدر ، بل الذي بين أظهرنا كلام منزل من عند رب العالمين ، منزله - الأول القلم الرباني ، والثاني اللوح المحفوظ ، والثالث لوح القدر وسماء - الدنيا ، والرابع لسان جبرئيل تلقاه الرسول الأمين ، صلى اللّه عليه وآله ، في جميع المقامات . ( سري ، 52 ، 16 )
- اعلم أنّ التكلّم مصدر صفة نفسية مؤثّرة ، لأنّه مشتقّ من الكلم وهو الجرح ، وفائدته الإعلام والإظهار فمن قال : إنّ الكلام صفة المتكلّم أراد به المتكلّمية : ومن قال :
إنّه قائم بالمتكلّم أراد به قيام الفعل بالفاعل لا قيام العرض بالموضوع ، ومن قال : إنّ المتكلّم من أوجد الكلام أراد من الكلام في الشاهد ما يقوم بنفس المتكلّم بحركة فاه لا بسكونه ، وهو الهواء الخارج من جوف المتكلّم من حيث هو متكلّم لا ما هو مباين له مباينة الكتاب للكاتب والنقش للنقّاش وإلّا فيكون كتابة وتصويرا ، لا تكلّما وتقريرا . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 3 ، 2 )
- لأحد أن يقول إنّ الكلام والكتاب أمر واحد بالذات متغائر بالاعتبار ، وهذا إنّما ينكشف عليك بمثال في الشاهد وهو الإنسان لكونه على مثال من ربه تعالى عن المثل لا عن المثال ، فالإنسان إذا تكلّم بكلام أو كتب كتابا فإنّه يصدق على كلامه أنّه كتاب ، وعلى كتابه أنه كلام . . . إذا تقرّر هذا فنقول : صورة هذه الألفاظ والكلمات لها نسبتان نسبة إلى الفاعل والمصدر ونسبة إلى القابل والمظهر ، فالأولى بالوجوب ، والثانية بالإمكان ، فهي بأحد الاعتبارين كلام وبالاعتبار الآخر كتابة ، فالصور اللفظية القائمة بلوح النفس وصحيفة الهواء الخارج من الباطن إذا نسبت وأضيفت إليه فتلك النسبة إمّا على سبيل نسبة الصورة إلى القابل فيكون كتابة لأنّ نسبتها إليه بالإمكان وحينئذ يحتاج إلى فاعل مبائن ومصوّر أو ناقش مغائر إذ القابل شأنه القوّة والاستعداد والتصحّح لا الفعل والإيجاد والإيجاب ، والشيء لا يمكن وجوده بمجرّد الإمكان والقوّة والقبول ، فلا بدّ له من مخرج إيّاه من القوّة إلى الفعل ، والفاعل المبائن لصور الألفاظ والكلمات يسمّى كاتبا ومصوّرا ، لا ناطقا ومتكلّما ، وذلك الفاعل هو النفس الناطقة في مثالنا ، فبهذا الاعتبار يكون المنشئ لهذه الحروف والألفاظ كاتبا ، والنفس الهوائي بيده لوحا بسيطا ، وهذه الحروف والألفاظ أرقاما كتابية وصورا منقوشة فيه صادرة عن الكاتب والمصوّر . وأمّا إذا أضيفت إليه إضافة الفعل إلى الفاعل والوجود إلى الموجد وكانت النسبة إليه بالوجوب لا بالإمكان فكان المأخوذ بهذه الحيثية كلاما والموصوف به متكلّما وهو المجموع الحاصل من النفس والهواء وسائر ما يدخل في سببية تلك الصور والهيئات وكان المجموع المأخوذ على هذا الوجه شخصا متكلّما لصدق حدّه عليه وهو الذي قام به
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 812
مساهمون: سميح دغيم
ص٨١٢