فيها نور الحقّ ويتجلّى لها جمال الأحدية ، فإذا غافصه تجلّيه فربّما نسي هويّته الإمكانية وخرج عن رتبة العبودية ، ولم تثبت بالقول الثابت . فاعتقد لذاته " أنّها عين الحقّ " وبادر وقال : " إنّه فيها " " فأنا الحقّ " و " سبحاني ما أعظم شأني ، فقد تدرّع باللاهوت ناسوتي " إلّا أن يثبته اللّه بالقول الثابت في الدنيا والآخرة ، فيعرف أنّ الصورة الإلهية ليست في مرآة ذاته ، بل تجلّت فيها وما حلّت فيها ، بل ظهرت منها ، ولو حلّت لما تصوّر أن تتجلّى صورة واحدة لمرائي كثيرة في حالة واحدة ، بل كانت بحيث إذا حلّت في مرآة واحدة ارتحلت عن الأخرى . وهيهات ! فإنّ اللّه لا يتجلّى لجملة من العارفين دفعة واحدة ، وإن كان في بعض المجالي أظهر وأصحّ وأقوم وأوضح ، وفي بعضها أخفى وأكتم وأبهم وأميل إلى الاعوجاج عن الاستقامة ، وذلك لتفاوت المرائي في الصقالة والصفاء وصحّة الاستدارة والاستواء ، في رفع الحجب عن بسيط وجهها كلّا أو بعضا . ( تفسق ( 4 ) ، 249 ، 19 )
كل
- إنّ الكل من حيث هو كل موجود في الخارج وأمّا الكلّي من حيث هو كلّي فلا وجود له إلّا في الذهن . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 213 ، 7 )
- إنّ الكل يعدّ بأجزائه والكلّي لا يعدّ بجزئيّاته . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 213 ، 9 )
- إنّ طبيعة الكل لا يصير هو الجزء وأمّا طبيعة الكلّي فإنّها تصير بعينها جزئية مثل الإنسان فإنّه صار عين هذا الإنسان .
( سفع ( 2 / 1 ) ، 213 ، 11 )
- إنّ الكل لا يكون كلّا بكل جزء منه وحدة والكلّي كلّي بكل جزئي وحده لأنّه محمول عليه . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 213 ، 13 )
- إنّ أجزاء الكلّ محصورة غير متناهية وجزئيات الكلّي غير متناهية . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 213 ، 15 )
كلّ في وحدة
- مما يجب التنبيه عليه أنّه ليس معنى نفي الصفات عنه ( تعالى ) إنّها غير متحقّقة في حقّه ( تعالى ) ليلزم التعطيل كيف ؟ ! وهو منعوت بجميع النعوت الإلهية والأسماء الحسنى في مرتبة وجوده الواجبي ، وجلّ جناب الحقّ عن فقد وعدم لصفة كمالية ، بل المراد أنّ أوصافه ونعوته كلها موجودة بوجود واحد هو وجود الذات كما أنّ ذاتيات المهيّة لنا موجودة بوجود واحد شخصي ، لكن الواجب لا مهيّة له إذ لا جهة إمكانية فيه . فالعالم الربوبي عظيم جدّا وهو الكل في وحدة . فتلك الصفات الإلهية كثيرة بالمعنى والمفهوم ، واحدة بالهويّة والوجود ، بل للحق ( سبحانه ) بحسب كل نوع من أنواع الممكنات صفة إلهية هي رب ذلك النوع ومبدؤه ومعاده .
وله بحسب كل يوم شأن من شؤون ذاتية ، وتجلّيات في مقامات إلهية ومراتب صمدية ، وله بحسب تلك الشؤون صفات وأسماء ، كما يكاشفه " العرفاء "