تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 808

مساهمون:

ص٨٠٨
علامات الشريعة ، فقد استحقّ القتل والأسر في الدنيا والعذاب في الآخرة . وثانيها كفر النفس ؛ فلأنّ النفس بالحقيقة هي الصنم الأكبر والطاغوت الأعظم
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
( الفرقان : 43 ) ، وفي الحديث : أبغض إله عبد في الأرض الهوى ؛ وقلّ من العباد من اجتنب عن عبادة صنم الهوى وطاعة طاغوت النفس ؛ فحرى أن يستعيذ الإنسان منها إلى اللّه ويدعو له أن يوفقه للاجتناب عنها ؛ ولعلّ دعاء إبراهيم عليه السلام فيما حكى اللّه عنه في قوله :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
( إبراهيم : 35 ) ، هو للاجتناب عن هذه العبادة . فهذا كفر من كان بعد في عالم الأكوان ولم يتجاوز عنه إلى عالم الملكوت . وأمّا كفر القلب ، فهو أنّ السالك إذا انجلى مرآة سرّه وكشف عن عين قلبه الغشاوة وارتفع عنه الكدورة وتقوى حدقته ، فوقع فيها نور الحق وتجلّى لها جمال الأحديّة . فإذا غافصه تجلّيه فربّما لم يثبت فاعتقد لذاته أنّها عين الحقّ ؛ وبادر لبقاء الأنانية فيه ؛ وقال إنّه فيها ، فأنا الحقّ أو سبحاني ؛ أو فقد تدرع باللاهوت ناسوتي ؛ إلّا أن يثبته اللّه تعالى بالقول
الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
( إبراهيم : 27 ) . فيعرف أنّ الصورة الإلهية ليست في مرآة ذاته ؛ بل تجلّت لها وما حلّت فيها ؛ بل ظهرت منها ولها ولو حلّت ، لما تصوّر أن يتجلّى صورة واحدة لمرائي متعدّدة في حالة واحدة ؛ بل كانت إذا حلّت في مرآة ارتحلت عن الأخرى وهيهات . فإنّ اللّه تجلّى لجملة من العارفين دفعة ؛ وإن كان في بعض المرائي أصحّ ظهورا وأقوم كشفا ؛ وفي بعضها أخفى وأميل إلى الاعوجاج عن الاستقامة ؛ وذلك لتفاوت المرائي في الصفاء والصقالة وصحّة الوجه واستواء البسيط . ( مفغ ، 174 ، 9 )

كفر أول

- الكفر الأول هو ظاهر معلوم لكل أحد ، فمن أنكر شيئا من ضروريات الدين أو ردّ علامة من علامات شريعة المسلمين فقد كفر بفتوى الفقهاء والعلماء . ( تفسق ( 4 ) ، 247 ، 19 )

كفر ثاني

- أمّا الكفر الثاني الذي يتعلّق بالنفس : فلأن معبودها الهوى ، وهو الصنم الأكبر المشار إليه في قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
( الجاثية : 23 ) وفي الحديث المروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله : " أبغض إله عبد في الأرض الهوى " . ( تفسق ( 4 ) ، 248 ، 2 )

كفر حقيقي

- للباحث المتكلّم أن يمنع إنّ مجرّد الإيمان في أي وقت كان يوجب استحقاق الثواب الدائم ، بل بشرط أن يكون مستمرّا عليه إلى خاتمة العمر . وكذا له أن يمنع أنّ مجرّد الكفر يوجب ما ذكره ، إلّا أن يكون استمراريّا أو ارتداديّا عن فطرة . واعلم أنّه يمكن تصحيح ما ذهبت إليه أصحاب الموافاة بوجه مناسب لمذهب الحكماء ،