تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 805

مساهمون:

ص٨٠٥
وقال أيضا : إنّي لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن ، أو على سبيل الملامسة وهي بالاتّصال بين النورين أو بين الجسدين المثاليين ، كما قال ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : رأيت ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة ، فقال : فيمن يختصم الملأ الأعلى يا محمد ، قلت : أنت أعلم أي ربي مرّتين ، قال فوضع اللّه كفّه بين كتفي ، فوجدت بردها بين ثديي ، فعلمت ما في السماوات ، ثم تلا هذه الآية :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
( الأنعام : 75 ) أو على طريق الذوق ، كمن يشاهد أنواعا من الأطعمة ، فإذا ذاق منها وأكل ، اطلع على معان غيبية ، قال النبي صلى اللّه عليه وآله : رأيت أنّي أشرب اللبن حتى خرج الري من أظفاري ، فأولت ذلك بالعلم ، وقد يجتمع بعض هذه المكاشفات مع بعض ، وقد ينفرد ، وكلها تجلّيات اسمائية ، إذ الشهود البصري من تجلّيات الاسم البصير ، والسماع من الاسم السميع ، وكذلك البواقي ، إذ لكل منها اسم يربّيه ، وكلها من سوادن الاسم العليم . ثم أنواع الكشف الصوري إمّا أن يتعلّق بالحوادث الدنيوية أو لا ، فإن كانت متعلّقة بها فيسمّى رهبانية ، وإن لم يكن متعلّقة بها فهي معتبرة ، وأهل السلوك العلمي لعدم وقوف هممهم العالية في الأمور الدنياوية ، لا يلتفتون إلى هذا القسم من الكشف ، لصرفها في الأمور الأخروية وأحوالها ، ويعدّون ذلك من قبيل الاستدراج أو المكر بالعبد ، بل كثير منهم لا يلتفتون إلى الكشف الأخروي أيضا ، وهم الذين جعلوا غاية مقصدهم ومنتهى غرضهم الفناء في اللّه والمحو في جنابه . وهذه المكاشفات الصورية قد تكون مع اطّلاع على المعاني الغيبيّة ، بل أكثرها يتضمّن المكاشفات المعنوية ، فيكون أعلى مرتبة وأكثر يقينا لجمعها بين الصورة والمعنى ، ومنبع هذه المكاشفات هو القلب الإنساني ، أي نفسه الناطقة المنوّرة بالعقل العملي ، المستعمل لحواسّه الروحانية ، وقد مرّ أنّ للنفس في ذاتها عينا وسمعا وغير ذلك كما أشار إليه بقوله : فإنّها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور ، وفي الأحاديث المشهورة ما يؤيّد ذلك كثيرة ، وتلك الحواس الروحانية هي أصل هذه الحواس الجسمانية ، فإذا ارتفع الحجاب بينها وبين هذه الخارجية ، يتّحد الأصل مع الفرع ، فيشاهد بهذه الحواس ما يشاهد بها ، والروح يشاهد جميع ذلك بذاته ، لأنّ هذه الحقائق يتّحد في مرتبته عند كونه في مقام العقل ، لأنّ العقل كل الموجودات كما بيّناه في العلوم النظرية ، وأقمنا البرهان عليه على ما يناسب أهل النظر ، وبراهين هذه المقدّمات كلّها يوجد في مقالاتنا ومسفوراتنا ، قد ذكرناها هاهنا مجرّدة عن البراهين ، جريا على عادة القوم . ( مفغ ، 149 ، 8 )