عندنا عقلا أوليّا وإشعارا عليه بسلب هذا منه ، ففي الأول تعريف لمعنى خيالي بمعنى عقلي ، وفي الثاني تنبيه على معنى عقلي بمعنى خيالي ، فلا يلزم دور على هذه الطريقة . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 83 ، 6 )
- إنّ موضوع الكثرة كالرجال العشرة مثلا من حيث كونهم عشرة ليس لهم وجود غير وجودات الآحاد إلّا بمجرّد اعتبار العقل كما هو التحقيق ، لأنّ كل موجود خارجي لا بدّ له من وحدة خارجيّة ، كيف ولو كان الحجر الموضوع بجنب الإنسان موجودا في الخارج لا ينضبط شيء من التقاسيم ؟
ولو لم يكن الوحدة الخارجية معتبرة لم ينحصر المقولات عندهم في العشر إذ المركّب من الجوهر والكيف لا جوهر ولا كيف فيكون مقولة أخرى ، وكذا المركّب من الكيف والأين ليس شيئا منهما فيكون مقولة أخرى ، وهكذا يرتقي عدد المقولات في التراكيب الثنائية والثلاثية والرباعية إلى العشارية إلى مبلغ كثير . وكذا الكلام فيما يندرج تحت مقسّم كلّي من الأجناس والأنواع . فقد علم أنّ الكثير من حيث الكثرة لا وجود له إلّا بالاعتبار ، كما أنّ للعقل أن يعتبرها موجودة فله أن يعتبرها شيئا واحدا . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 91 ، 18 )
- لا نعني بالحقيقة إلّا ما يكون مبدأ أثر خارجي ، ولا نعني بالكثرة إلّا ما يوجب تعدّد الأحكام والآثار ، فكيف يكون الممكن لا شيئا في الخارج ولا موجودا فيه ؟ . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 319 ، 9 )
- إنّ الموجود الحقيقي واحد ، وإنّ الكثرة فيه في حق من يفرّق نظره ، والموحّد لا يفرّق نظره رؤية السماء والأرض وسائر الموجودات بل يرى الكل في حكم الشيء الواحد ، وأسرار علوم المكاشفات لا يسطر في كتاب . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 323 ، 17 )
- إنّ الشيء قد يكون كثيرا بنوع مشاهدة واعتبار ، ويكون بنوع آخر من المشاهدة والاعتبار واحدا ، كما إنّ الإنسان كثير إذا نظر إلى روحه وجسده وسائر أعضائه ، وهو باعتبار آخر ومشاهدة أخرى واحد إذ نقول إنّه إنسان واحد ، فهو بالإضافة إلى الإنسانية واحد ، وكم من شخص يشاهد إنسانا ولا يخطر بباله كثرة أجزائه وأعضائه وتفصيل روحه وجسده ، والفرق بينهما وهو في حالة الاستغراق والاستهتار مستغرق واحد ليس فيه تفرّق وكأنّه في عين الجمع ، والملتفت إلى الكثرة في تفرقة ، وكذلك كل ما في الوجود له اعتبارات ومشاهدات كثيرة مختلفة ، وهو باعتبار واحد من الاعتبارات واحد ، وباعتبار آخر سواه كثير ، بعضه أشدّ كثرة من بعض .
( سفع ( 1 / 2 ) ، 324 ، 4 )
كثرة في وحدة
- انظر أيّها السالك طريق الحقّ ماذا ترى من الوحدة والكثرة جمعا وفرادى ، فإن كنت ترى جهة الوحدة فقط فأنت مع الحقّ وحده لارتفاع الكثرة اللازمة عن الخلق ، وإن كنت ترى الكثرة فقط فأنت مع الخلق وحده ، وإن كنت ترى الوحدة في الكثرة