تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
المصطفين ، وذلك الكتاب هو اللوح المحفوظ عن المحو والتغيير والنسخ ، لأنّه جوهر مجرّد عال عن عالم الأجرام التي يتطرّق إليها الكون والفساد ، وعن عالم الألواح القدرية التي يعتريها المحو والإثبات ، وأرواحها التي يجري فيها النقل والتغيير والتبديل والنسخ ، فهو بجوهره عالم عقلي محلّ للقضاء الإلهي ، ولوح كلّي مكتوب فيها جميع ما قضي اللّه بقلم الحقّ الأعلى ، كما في قوله صلى اللّه عليه وآله " إنّ اللّه كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق : إنّ رحمتي سبقت غضبي " . فهو مكتوب عنده فوق العرش بقلم القدرة الإلهية - وهو المسمّى ب " أمّ الكتاب " لقوله :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
( الزخرف : 4 ) لأنّ جميع العلوم الحقّة الموسومة باللدنية - التي لا يعلم إلّا بتوفيق اللّه - ثابتة فيه ، فائضة منه بإفاضة اللّه على قلب من يشاء من عباده . ( تفسق ( 7 ) ، 104 ، 7 )

كتابة

- لأحد أن يقول إنّ الكلام والكتاب أمر واحد بالذات متغائر بالاعتبار ، وهذا إنّما ينكشف عليك بمثال في الشاهد وهو الإنسان لكونه على مثال من ربه تعالى عن المثل لا عن المثال ، فالإنسان إذا تكلّم بكلام أو كتب كتابا فإنّه يصدق على كلامه أنّه كتاب ، وعلى كتابه أنه كلام . . . إذا تقرّر هذا فنقول : صورة هذه الألفاظ والكلمات لها نسبتان نسبة إلى الفاعل والمصدر ونسبة إلى القابل والمظهر ، فالأولى بالوجوب ، والثانية بالإمكان ، فهي بأحد الاعتبارين كلام وبالاعتبار الآخر كتابة ، فالصور اللفظية القائمة بلوح النفس وصحيفة الهواء الخارج من الباطن إذا نسبت وأضيفت إليه فتلك النسبة إمّا على سبيل نسبة الصورة إلى القابل فيكون كتابة لأنّ نسبتها إليه بالإمكان وحينئذ يحتاج إلى فاعل مبائن ومصوّر أو ناقش مغائر إذ القابل شأنه القوّة والاستعداد والتصحّح لا الفعل والإيجاد والإيجاب ، والشيء لا يمكن وجوده بمجرّد الإمكان والقوّة والقبول ، فلابدّ له من مخرج إيّاه من القوّة إلى الفعل ، والفاعل المبائن لصور الألفاظ والكلمات يسمّى كاتبا ومصوّرا ، لا ناطقا ومتكلّما ، وذلك الفاعل هو النفس الناطقة في مثالنا ، فبهذا الاعتبار يكون المنشئ لهذه الحروف والألفاظ كاتبا ، والنفس الهوائي بيده لوحا بسيطا ، وهذه الحروف والألفاظ أرقاما كتابية وصورا منقوشة فيه صادرة عن الكاتب والمصوّر . وأمّا إذا أضيفت إليه إضافة الفعل إلى الفاعل والوجود إلى الموجد وكانت النسبة إليه بالوجوب لا بالإمكان فكان المأخوذ بهذه الحيثية كلاما والموصوف به متكلّما وهو المجموع الحاصل من النفس والهواء وسائر ما يدخل في سببية تلك الصور والهيئات وكان المجموع المأخوذ على هذا الوجه شخصا متكلّما لصدق حدّه عليه وهو الذي قام به الكلام لاستقلاله بتصوّر المعاني وترتيب
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 800 | سميح دغيم