يكون المنشئ لهذه الحروف والألفاظ كاتبا ، والنفس الهوائي بيده لوحا بسيطا ، وهذه الحروف والألفاظ أرقاما كتابية وصورا منقوشة فيه صادرة عن الكاتب والمصوّر . وأمّا إذا أضيفت إليه إضافة الفعل إلى الفاعل والوجود إلى الموجد وكانت النسبة إليه بالوجوب لا بالإمكان فكان المأخوذ بهذه الحيثية كلاما والموصوف به متكلّما وهو المجموع الحاصل من النفس والهواء وسائر ما يدخل في سببية تلك الصور والهيئات وكان المجموع المأخوذ على هذا الوجه شخصا متكلّما لصدق حدّه عليه وهو الذي قام به الكلام لاستقلاله بتصوّر المعاني وترتيب الحروف والمباني من غير حاجة إلى فاعل ناقش مبائن الذات عنه . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 11 ، 11 )
الكتاب
- اعلم أنّ النازل على أكثر الأنبياء ، عليهم السلام ، من اللّه هو الكتاب دون كلام اللّه . وهذا القرآن الذي أنزل على محمد ، صلى اللّه عليه وآله ، كلام اللّه وكتابه جميعا باعتبارين ، وأما سائر الكتب السماوية المنزلة على سائر المرسلين ، سلام اللّه عليهم أجمعين ، فإنها ليست بكلام اللّه ، بل كتب يدرسونها ، ويكتبون بأيديهم .
فهذا المنزل بما هو كلام اللّه نور من أنوار اللّه المعنوية النازل من عنده على قلب من يشاء من عباده المحبوبين . ( سري ، 16 ، 23 )
- إنّ الكلام غير الكتاب وإنّ الحكمة والنور والقرآن والكلام الإلهي يجري مجرى الألفاظ المترادفة في لسان هذا الكتاب ، وأنّها جميعا عبارة عن مرتبة العقل البسيط الذي فيه حقائق الأشياء مجملة ، وإنّ الكتاب عبارة عن مقام نفسي فيه صور العلوم التفصيلية ونسبة الأول إلى الثاني كنسبة الكيميا إلى الدنانير وكنسبة البذر إلى الشجرة ، بل كنسبة المبدأ الفعّال إلى مجعولاته . ( سري ، 20 ، 20 )
- الكلام قرآن وهو العقل البسيط والعلم الإجمالي ، وفرقان وهو المعقولات التفصيلية ، وهما جميعا غير الكتاب ، لأنهما من عالم الأمر وعالم القضاء ، ومظهرهما وحاملهما القلم واللوح المحفوظ ، والكتاب من عالم الخلق والتقدير ومحلّه عالم القدر الذهني والقدر العيني ، والأوّلان غير قابلين للنسخ والتبديل ، لأنّهما فوق الزمان والمكان بخلاف الكتاب لأنّه موجود زماني ، ومحلّه لوح قدري نفساني وهو لوح المحو والإثبات ، أو مواد خارجي ، وكلاهما متغيّران ، والكتاب يدركه كل واحد ، والقرآن لا يمسّه إلّا المطهرون من أدناس البشرية . وربما يقال : الكتاب للفرقان فإنّه بالنسبة إلى القرآن كتاب منزل ، أو باعتبار أنّه منزل أيضا في صورة مكتوبة في لوح القدر ، بل الذي بين أظهرنا كلام منزل من عند رب العالمين ، منزله - الأول القلم الرباني ، والثاني اللوح المحفوظ ، والثالث لوح القدر وسماء - الدنيا ، والرابع لسان