تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
تحملها : كل ما لم يكن يسبقه قوّة الوجود فيستحيل حدوثه ، وكل كائن بعد ما لم يكن بعدية لا يجامع القبلية فإنّه يسبقه مادة ، وذلك لأنّه قبل وجوده يكون ممكن الوجود لذاته إذ لو كان ممتنعا لم يكن يوجد أصلا ، ولو كان واجبا لم يكن معدوما فإمكان وجوده غير قدرة الفاعل عليه لأنّ كون الشيء ممكن الوجود حالة له بالقياس إلى وجوده لا إلى أمر خارج عنه ؛ فإذن لإمكان وجوده حقيقة يسبق وجودها وجود ذلك الممكن ، وهذا الإمكان عرض في الخارج ليس من الأمور العقلية المحضة والاعتبارية الصرفة لأنّه إضافة ما منسوبة إلى ما هو إمكان وجوده فيكون الإضافة مقوّمة له ، وليس إمكان الوجود المطلق جوهرا ولا عرضا غير نفس الإضافة ، ولو كان الإمكان جوهرا لكان له وجود خاص مع قطع النظر عن الإضافة ، ولو كان كذلك لكان قائم الوجود بذاته لا منشأ لإمكانه ، وكذا لو كان عرضا قارّا ، فقد علم أنّه ليس لإمكان الوجود مطلقا وجود في الخارج ثم يعرض له الإضافة من خارج بل الموجود من إمكان الوجود هو الإمكانات المخصوصة حتى يكون مضافا مشهوريّا لا حقيقيّا فهي أعراض لموضوعات ، والإضافة مقوّمة لإمكان وجود كذا ، والجوهر لا يقوّمه العرض فهو عرض فيجب أن يكون موجودا في موضوع ، فلنسمّ هذا الإمكان قوّة الوجود وحامله موضوعا ومادة وهيولى باعتبارات . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 52 ، 2 )

قوى إنسانية

- ( القوى ) الإنسانية مخدومة القوى كلّها ، وهي تخدم العقول العالية كالعقل الفعّال والذي قبله ، والذي بعده وهو العقل المستفاد ، والذي يليه وهو العقل بالفعل ، ويليه المسمّى بالعقل بالملكة . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 130 ، 2 )

قوى حسية

- هذه القوى الحسّية كالجواسيس للنفس ، فبعضها وهي الظاهرة كالمجبورين في فعلها وطاعتها للنفس وليس لها التعدّي عن مقامها ، إذ كلّ له مقام معلوم ، فليس للبصر أن يرى الأبيض أسود ، ولا للذوق أن يدرك الحلو مرّا ، إذ كلّ يعجز عن فعل الآخر ، وأمّا الحواس الباطنة فهي بمنزلة المختارين في فعلها ، فللمفكّرة أن تتفنّن في صنعه ، وينتقل من صورة إلى صورة ، ويتأمّل في أيّ واد شاء . وكذا الحفظ يحفظ أيّ صورة كانت . وأيضا كل من الحواس الظاهرة بمنزلة رسول مبلّغ رسالته من غير أن يكون له خبر عن أداء رسالته . فالبصر يتحمّل رسالة صورة الألوان ويؤدّيها ، ولا يدرك معنى اللّون ولا معنى التأدية والرسالة وكذا باقي الحواس ، بخلاف مدارك الباطنية بوجه . وأيضا فعل هذه القوى الخمس لا يتّصل بعضها ببعض ، ولا يؤدّي شيء منها فعله إلى الآخر ، فالسمع لا يؤدّي صورته المسموعة إلى البصر ، ولا البصر صورته إلى السمع ، بخلاف المشاعر الباطنية ، فالحسّ المشترك يؤدّي صورته إلى الخيال ،