تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
الجهّال وهو الجاهل بلزوم أحد النقيضين للآخر إذا لزم من أول الوضع ، وإن كان جميع الجهالات مشتركة في التأدية إلى الجهل بوضع شيء بعينه مع نقيضه ، ومتفاوتة مراتبها بحسب مراتب سرعة التأدية وبطؤها ، وطول مسافة المقدّمات وقصرها إلى النتيجة ، فالرسوخ في الجهل يتحقّق أمّا بعدم التفطّن بفساد الشيء البيّن الفساد مع الإصرار به - وهذا هو الغاية - أو بعدم العلم باندراج الأكبر للأصغر مع قلّة الحدود والوسائط بينهما مع اعتقاد نقيض النتيجة ، وفي مقابله الرسوخ في العلم وهو سرعة التفطّن بالنتيجة مع كثرة الحدود والمبادئ الذي يقال له " الحدس الشديد " وغاية القوّة القدسية التي للأنبياء والأولياء . ( تفسق ( 5 ) ، 56 ، 20 )

قوة قريبة

- أمّا القوّة القريبة ، فهي التي لا يحتاج إلى أن يقارنها قوّة فاعلية قبل القوّة الفاعلية التي ينفعل عنها ، فالشجرة مثلا ليست بالقوّة مفتاحا بل يحتاج إلى أن يلقاها أولا قوّة قالعة ثم ناشرة ثم ناحتة ثم بعد ذلك يتهيّأ لأن ينفعل من ملاقاة القوّة الفاعلية المفتاحية فيصير مفتاحا . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 75 ، 18 )

قوة مطلقا

- إنّ الحال في الأمور الجزئية من الكائنات الفاسدة كالحال في المني والإنسان من أنّ للقوّة المخصوصة تقدّما على الفعل بالزمان والتقدّم بالزمان غير معتدّ به ، ثم القوّة مطلقا متأخّرة عن الفعل بوجوه التقدّم فإنّها لا تقوم بذاتها بل يحتاج إلى جوهر تقوم به ، وذلك الجوهر يجب أن يكون بالفعل فإنّه ما لم يصر بالفعل لم يكن مستعدّا لشيء ، فإنّ ما ليس موجودا مطلقا ليس ممكنا أن يقبل شيئا ، ثمّ إنّ في الوجود أشياء بالفعل لم يكن ولا يكون بالقوّة أصلا كالأول تعالى والعقول الفعّالة ، ثم القوة تحتاج إلى فعل يخرجها إلى الفعل وليس ذلك الفعل مما يحدث فإنّه يحتاج إلى مخرج آخر وينتهي لا محالة إلى موجود بالفعل ليس بمحدث كما بيّن في تناهي العلل . وأيضا فإنّ الفعل يتصوّر بذاته والقوّة يحتاج تصوّرها إلى تصوّر الفعل . وأيضا فإنّ الفعل قبل القوّة بالشرف والكمال كيف والفعل كمال والقوّة نقص ، وكل قوّة على فعل فذلك الفعل كمالها ، والخير في كل شيء إنّما هو مع الكون بالفعل وحيث يكون الشرّ فهناك ما بالقوّة ، والشيء لا يكون من كل وجه شرّا وإلّا لكان معدوما ، وكل شيء من حيث هو موجود ليس بشرّ وإنّما هو شرّ من حيث هو عدم كمال مثل الجهل أو لأنّه يوجب في غيره عدما كالظلم ؛ فالقوّة لأنّ لها في الخارج ضربا من الكون يتقوّم ماهيّتها بالوجود ، إذ الوجود كما علمت مقدّم على الماهيّة تقدّما بالحقيقة ، فالقوّة بما هي قوّة لها تحصّل بالفعل عقلا ، فقد بان إنّ الفعل مقدّم على القوّة تقدّما بالعلّية وبالطبع وبالشرف وبالزمان وبالحقيقة كما أومأنا إليه . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 57 ، 13 )