واحد بلا شعور لها في مرتبة وجودها الخاص بلا شرط أن لا يكون معها قوّة أخرى فوقها كنفس أو عقل أو تكون وإذا كانت فسواء اتّحدت هذه معها ضربا من الاتّحاد أو لم يكن . والثانية يسمّى نفسا فلكيّا كما للكوكب في دورانه على نفسه عند محقّقي الحكماء . والثالثة تسمّى نفسا نباتية كما للنبات في تغذيته ونشوه وتوليده . والرابعة تسمّى نفسا حيوانية كما للحيوان في إحساسه ومشيه وشهوته وغضبه . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 249 ، 17 )
قوة عاقلة
- أمّا قوّتها ( القوّة العاقلة ) على تكثير الواحد فهي تجسيمها بقوّتها الخيالية للعقليات وتنزيلها في قوالب الصور المثالية ، وقيل بتميّزها الذاتي عن العرضي والجنس عن الفصل ، وجنس الجنس للماهيّة عن جنسها بالغة ما بلغت ، وفصل فصلها وفصل جنسها عن فصلها بالغة ما بلغت ، وتميّز لاحقها اللازم عن لاحقها المفارق والقريب منها عن البعيد ؛ فيكون الشخص الواحد في الحسّ أمورا كثيرة في العقل ، ولذلك إدراك العقل أتمّ الإدراكات لكون العقل غير مقصور إدراكه على ظواهر الشيء بل يتغلغل ويغوص في ماهيّة الشيء وحقيقته ، ويستنسخ منها نسخة مطابقة لها من جميع الوجوه بل يصير هو هي بحقيقتها ، وأما الإدراكات الحسّية فإنّها مشوبة بالجهالات ونيلها ممزوج بالفقدان فإنّ الحسّ لا ينال إلّا ظواهر الأشياء وقوالب الماهيّات دون حقائقها وبواطنها .
( سفع ( 1 / 3 ) ، 367 ، 7 )
قوة العلم
- أمّا قوّة العلم - أي استعمال الحواس الظاهرة والباطنة في أمور الدنيا - فتوسّطها واعتدالها يسمّى " بالحكمة " وهي معناها غير العلم العقلي بحقائق الأشياء بالقوّة النظريّة ، فإنّها كلّما كان أوفر كان أفضل
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
( البقرة : 269 ) وإفراط هذه القوّة يسمّى " بالجربزة " وهي المكر والخديعة ، وتفريطها هي " البلاهة " و " السفاهة " وكلا الطرفين مذمومان . ( تفسق ( 6 ) ، 283 ، 25 )
قوة على الشيء
- نعم فرق بين قوّة الشيء والقوّة على الشيء ، فقوّة الشيء توجد معه والقوّة على الشيء لا توجد معه وإنّما توجد مع حامل قوّته مقترنا ذلك الحامل بصور مناسب للمقوى عليه . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 339 ، 12 )
قوة عملية
- في مراتب القوّة العملية : وهي أيضا بحسب الاستكمال منحصرة في أربع .
الأولى : تهذيب الظاهر باستعمال النواميس الإلهية والشرائع النبوية . والثانية : تهذيب الباطن وتطهير القلب عن الملكات والأخلاق الردية - الظلمانية . والثالثة :
تنويرها بالصور العلمية والصفات المرضية . والرابعة : فناء النفس عن ذاتها وقصر النظر على ملاحظة الرب الأول