للموصوف بالقياس إلى الصفة بل مجرّد اللزوم على جهة الفعلية المحضة لا على جهة الاستعداد كما في لوازم الماهيّات .
( سفع ( 1 / 3 ) ، 5 ، 10 )
- إنّ القوّة ما تكون بعيدة والاستعداد يكون قريبا ، والقوّة يتفاوت شدّة وضعفا والاستعداد لا يكون إلّا واحدا هو القوّة الشديدة . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 75 ، 12 )
- إنّ لفظ " القوّة " يطلق بالاشتراك اللفظي على ما هو بمعنى الإمكان الاستعدادي والقوّة الانفعالية التجدّدية ، وعلى ما يكون بمعنى الإمكان الذاتي والاستحقاق الفطري . والأوّل لا يجامع الفعلية ، بخلاف الثانية ، فالإبداعيات كمالاتها فطرية والجسمانيات كمالاتها تجدّدية كسبية . وأمّا النفس فلها إمكان ذاتي في ذاتها ، ولها إمكان استعدادي به تنتقل من حالة إلى أخرى - ولكن بحسب تعلّقها إلى المادة الجسمانية . ( تفسق ( 3 ) ، 24 ، 10 )
- القوّة قد تقال لمبدأ التغيّر في شيء آخر من حيث هو آخر ، سواء كان فعلا أو انفعالا ؛ وقد تقال لما به يجوز أن يصدر عن الشيء فعل أو انفعال وأن لا يصدر ، وهي التي تقابل الفعل ، - أعني " الإمكان الاستعداديّ " بالمعنى الذي سبق ذكره - ؛ وقد تقال لما به يكون الشيء غير متأثّر عن مقاوم ، ويقابله الضّعف . ( رسح ، 33 ، 3 ) - لفظ القوّة كان معناه المتعارف عند الجمهور تمكّن الحيوان من الأفعال الشاقّة ثم نقل منه إلى سببه المسمّى قدرة ، وهي صفة بها يتمكّن الحي من الفعل وتركه بالإرادة ونسبتها إلى الطرفين بالسويّة ، ثم إلى لازمه وهو كون الحيوان بحيث لا ينفعل سريعا ويتأتّى عن التأثّر ، ثم عمّم فاستعمل في كون الشيء مطلقا بهذه الحيثيّة ونقل أيضا من القدرة إلى لازمها بالنسبة إلى المقدور ، وهو إمكان حصوله مع عدمه ، أي القوة الانفعالية التي لا يجامع الفعل ، وهو الذي يتوقّف عليه وجود هذا الحادث كما مرّ ، وهذه القوة قد تكون تهيّؤ الشيء واحد دون مقابلة ، كقوّة الفلك على قبول الحركة فقط ، وقد تكون تهيّؤ الشيء وضدّه جميعا ، وقد تكون في شيء قوّة لقبول آخر دون حفظه ، وقد تكون فيه قوّة للقبول والحفظ جميعا .
والأول كالماء ، والثاني كالأرض .
والهيولى الأولى فيها قوة قبول سائر الأشياء وإن تخصّص قبولها لبعض الأشياء دون بعض بتوسّط أمر حاصل فيها كما تسعد بواسطة الرطوبة لسهولة الانفصال .
والفرق بين القوّة بهذا المعنى والاستعداد أنّ القوّة تكون قوّة على الشيء وضدّه بخلاف الاستعداد ، وهي تكون بعيدة وقريبة دون الاستعداد ، ونقل أيضا من القدرة إلى ما هو كالجنس لها من المؤثّر به التي أعمّ من القدرة والإيجاب ، أي ما به التأثير والقوة بهذا المعنى هي التي ذكرها المصنّف بقوله : وهي الشيء الذي هو مبدأ التغيّر في آخر سواء كان من الصور الجوهرية أو الأعراض ، فإن صدور الحرق من الحديدة الحامية إنما كان
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 778
مساهمون: سميح دغيم
ص٧٧٨