النفوس بالصور العلمية ، ويخرج ذاتها من القوة إلى الفعل ، كما بالأقلام ينتقش الألواح والصحائف ويتصوّر مادتها بصور الأرقام ونقوش الكتابة . وأما اللوح ، فهو جوهر نفساني وملك روحاني يقبل العلوم من القلم ، ويسمع كلام اللّه عنه . ( سري ، 46 ، 20 )
- القلم واللوح ، فالقلم موجود عقلي متوسّط بين اللّه وبين خلقه وفيه جميع صور الأشياء على الوجه العقلي وهو أيضا عقل بسيط ، إلّا أنّ الحقّ الأول واحد حقيقي بسيط وذلك الأقلام متعدّدة ليس في غاية البساطة وإلى هذا أشار بقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
( الحجر : 21 ) وقوله :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( المنافقون : 7 ) والعقول الفعّالة أقلام ، لأنّ شأنها تصوير الحقائق في ألواح النفوس وصحائف القلوب ، كما ينتقش بالأقلام الصحائف والألواح . وأمّا اللوح فهو جوهر نفساني وملك روحاني يقبل العلوم من القلم ويسمع كلام اللّه منها وقد يعبّر عن هاتين المرتبتين بالقلم الأعلى والعقل الأول والروح الأعظم والملك المقرّب والممكن الأشرف ، ومعلوم أن صور جميع ما أوجده اللّه تعالى من ابتداء العالم إلى آخره حاصلة فيها على وجه بسيط مقدّس عن كثرة تفصيلية وهي صورة القضاء الإلهي ، فمحلّه عالم الجبروت وهو المسمّى بأمّ الكتاب بهذا الاعتبار . ( مظه ، 92 ، 9 )
قوابل ومواد
- لا شيء من القوابل والمواد ، أخسّ وأوهن من هيولى عالم الأضداد ، بها بلغت الخسّة مركزها ، ونالت المنقصة حيّزها ؛ إذ هي واقعة على حاشية الوجود ، نازلة في صفّ نعال مجلس الإفاضة والجود ؛ ولكنّها شركة لانحباس الحقائق الجسمانية ، وشبكة لاصطياد النفوس الإنسانية . ولا شيء من الصور الفائضة عليها من الوهّاب ، أثقل وأكدر من التراب . فعالم الأجرام شبه كأس خمر ، يعلو صفوها ويسفل العكر ، ولكن أنارها الباري بالبشر ، الذي معاده المحلّ الأنور .
ولو أمكن على غير هذا الوجه إيصال الجود ، ما أخرجت هذه الظلمة من العدم إلى الوجود . ( ورق ، 75 ، 7 )
قوانين
- الإنسان كما مرّ غلب عليه حب التفرّد والتغلّب وإن انجرّ إلى هلاك غيره ، فلو ترك الأمر في الأفراد سدى من غير سياسة عادلة وحكومة آمرة زاجرة في التقسيمات والتخصيصات لتشاوشوا وتقاتلوا ، وشغلهم ذلك عن السلوك والعبودية وأنساهم ذكر اللّه . فلابدّ لواضع الشريعة أن يقنّن لهم قوانين الاختصاصات في الأموال وعقود المعاوضات في المناكح والمداينات وسائر المعاملات وقسمة المواريث ومواجب - النفقات وتوزيع الغنائم والصدقات ، ويعرّفهم أبواب العتق والكتابة والاسترقاق والسبي ، ويعرّفهم أيضا علامات التخصيص عند الاستفهام من الأقارير والإيمان والشهادات والضمان والوكالة