يسمّى عالم الجبروت ، وهي صورة صفة جبارية اللّه تعالى . ومعلوم من أن صور جميع ما أوجده اللّه تعالى ، من ابتداء العالم إلى آخره حاصلة فيها على وجه بسيط مقدّس عن شائبة الكثرة التفصيلية وهي صورة القضاء الإلهي . ( مبع ، 124 ، 23 )
قلم اللّه ولوحه
- إيّاك أن تفهم من قلم اللّه ولوحه ما تفهم من قلم الإنسان ولوحه اللّذين هما آلتان جماديّتان . بل هما لا يشبهان لهذين ، كما أن ذات اللّه تعالى وصفاته لا يشبهان ذات الخلق وصفاته ، وأن صدق عليهما مفهوم القلمية الغير المأخوذة في تحديده كونه من خشب أو قصب أو حديد ، بل الناقش مطلقا . ومفهوم اللوحية الغير المعتبر في تحديده كونه من خشب أو قرطاس ، بل مجرّد كونه منقوشا فيه ، سواء كان النقش محسوسا أو معقولا . فالقلم الأعلى ملك إلهي قدسي ، واللوح المحفوظ ملك نفساني مجرّد ، والكتابة تصوير الحقائق وإفاضتها . والمثال المناسب لمراتب علمه تعالى الأليق للتفهيم إنما يتحقّق ويعلم من النشأة الإنسانية والفطرة الآدمية التي هي كهيئة العالم . ( مبع ، 129 ، 4 )
قلم إلهي
- إنّ حقائق الأشياء مثبتة في العالم العقلي المسمّى بالقلم الإلهي وفي العالم النفساني المسمّى باللوح المحفوظ وأمّ الكتاب ، وفي الألواح القدرية القابلة للمحو والإثبات كما قال اللّه تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) . ( شهر ، 349 ، 20 )
قلم عقلي
- إنّ كل معنى من المعاني الموجودة في عالم الشهادة يكون ظلّا دالّا على ما في غيب عالم الأسماء ، ثم في غيب عالم القضاء الإلهي - أعني القلم العقلي - ثم في عالم القدر النفساني - أعني لوح العلوم القضائية المسمّى ب " أم الكتاب " - ثم في عالم الألواح السماوية ونفوسها الانطباعية الخيالية المسمّى ب " كتاب المحو والإثبات " و " الدفّتين الزمردتين " لقوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) .
( تفسق ( 5 ) ، 396 ، 5 )
قلم ولوح
- القلم واللوح ، فالقلم موجود عقلي متوسّط بين اللّه وبين خلقه فيه جميع صور الأشياء على الوجه العقلي ، وهو أيضا عقل بسيط ، إلّا أنّه دون الحق الأول في البساطة والشرف . وأيضا : الحق الأول واحد حقيقي بسيط من كل وجه والعقول الفعّالة متعدّدة كثيرة . وإلى تلك الأقلام أشار تعالى بقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر :
21 ) وقوله :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( المنافقون : 7 ) وإنّما سمّي العقل الفعّال قلما ، لأنّ شأنه تصوير الحقائق في ألواح النفوس وصحائف القلوب ، وبه يستكمل