المحمول إلى ذات الموضوع من غير شرط زائد ، فضرورية مطلقة ، سواء كانت أزلية كقولنا : " اللّه قيّوم بالضرورة " ، أو ذاتية مقيّدة بما دامت الذات كقولنا : " الإنسان حيوان " ، لأنّ ضرورتها غير متأبّدة ، بل مع بقاء الذات : ومقيّدا بوصف أو بدونه فمشروطة عامة ؛ وفي وقت معيّن ، فوقتية مطلقة ، أو مبهم ، فمنتشرة مطلقة . وإن حكم فيها بدوامها ما دام الذات ، فدائمة مطلقة ؛ أو ما دام الوصف ، فعرفية عامة .
وإن حكم فيها بسلب ضرورة مقابلها فممكنة عامّة . وربّما قيّدت بعض هذه البسائط - فتصير مركّبات - : إمّا ب " اللادوام الذاتي " ، كالعامّتين ، فتسمّيان الخاصتين . ( تنم ، 25 ، 7 )
قلب
- الذي يتكوّن منه أولا في الحيوان هو الأرواح الطبيعية ، والمجمّع الحاصر لها هو المناسب إيّاها وهو الكبد ، ثم يضيف إليها للأجزاء الغذائية بالقوّة الغاذية التي فيها ؛ فيغتذي وينمو ويتكامل فتزيد حاجتها حسب تكاملها في الجوهر وتزايدها في المقدار إلى منزل أعلى ؛ وموضع أشرف وأقوى ؛ فيضمّ إلى المجمع الأول في جانبه العالي الذي فيه قوّة الحرارة مجمع آخر روحه أصفى وأقوى وأحرّ وأقبل للحياة وهو القلب ، وهكذا يتولّد سائر الأعضاء بعضها للرئاسة ، وبعضها للخدمة إلى أن يتمّ البدن بجميع ما فيه من القوى والأعضاء كمدينة عامرة يتزايد أجزائها شيئا فشيئا فيحتاج إلى سلطان مطاع يخدمه الرعايا ، ويخدم الرعايا المساكن والمنازل والدواب وغيرها ، وربما كان وجود السلطان آخرا في السعي والعمل ، وأولا في الفكر والغاية . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 145 ، 16 )
قلم أعلى وعقل أول
- إنّ عناية البارئ اقتضت - أول ما اقتضت - جوهرا قدسيّا يسمّى بالقلم الأعلى والعقل الأول والروح الأعظم والملك المقرّب والممكن الأشرف ، كما وردت به الأحاديث النبويّة ونطقت به الحكمة الإلهية . وبتوسّطه جواهر قدسية وأجراما سماوية مع نفوسها وعناصر جسمانية مع قواها الطبيعية ، على ما أشير إليه في كتب الحكمة وسيجيء في هذا الكتاب أيضا .
وتلك العقول القدسية أنوار قاهرة مؤثّرة فيما تحتها من النفوس والأجرام بتأثير اللّه تعالى . فقاهريتها التي هي تأثيرها في غيرها ظلّ لقاهريته تعالى وأثر من آثار جلاله وقدرته . كما أن نوريتها التي لا تزيد على ذواتها لمعة من لمعات وجهه وجماله . وبهذا الاعتبار يسمّى الملائكة المقرّبين وعالمها عالم القدرة . وكما يفيض منها صور الأشياء وحقائقها بإفاضة الحق سبحانه فكذلك يفيض منها صفاتها وكمالاتها الثانوية التي بها تجبر نقصاناتها . فبهذا الاعتبار أو باعتبار أنها تجبرها على كمالاتها والتوجّه إليها عند فقدانها وحفظها عند حصولها ما أمكن