ينبغي عدّها من جملة العالم بمعنى ما سوى اللّه ؛ بل إنّها معدودة من لوازم ذاته الغير المجعولة ، فهو خزائن اللّه تعالى التي هي سرادقات نورية ولمعات جمالية وجلالية . وأمّا القدر فهو قدران : قدر علمي ، وقدر خارجي . أمّا القدر العلمي فهو عبارة عن ثبوت صور جميع الموجودات في العالم النفسي على الوجه الجزئي ، مطابقة لما في موادّها الخارجية مستندة إلى أسبابها وعللها ، واجبة لازمة لأوقاتها ، منطبعة في قوة إدراكية ونفس انطباعية . وأمّا القدر الخارجي فهو عبارة عن وجودها في موادّها الخارجية مفصّلة واحدا بعد واحد ، مرهونة بأوقاتها وأزمنتها موقوفة على موادّها واستعدادها متسلسلة من غير انقطاع ولا زوال
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر : 21 ) وأشار إلى القدر العلمي بقوله :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( القمر : 49 ) ،
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد :
39 ) . واعلم أنّه كما أنّ العالم العقلي المعبّر عنه بالقلم محل القضاء ، فالعالم النفساني السماوي محلّ قدره تعالى ولوح قضائه ؛ إذ كل ما جرى في العالم أو سيجري مكتوب مثبت في النفوس الفلكية ، فإنّها عالمة بلوازم حركاتها . فكما ينتسخ بالقلم في اللوح نقوش حسّية ، كذلك ارتسمت من عالم العقل في عالم النفوس الكلّية صور معلومة مضبوطة بعللها وأسبابها على وجه كلّي ، فتلك الصور هي قدره تعالى ومحلّها - وهو عالم النفوس الكلّية التي بين قلب العالم الكلّي عند الصوفية - محلّ القدر ولوح القضاء ؛ ثم ينتقش منه في القوى المنطبعة الفلكية نقش جزئي ، وهذا العالم هو عالم الخيال الكلّي وعالم المثال ولوح القدر ، كما أن ذلك العالم الذي هو عالم النفوس الناطقة الكلّية ، لوح القضاء وكل منهما كتاب مبين إلّا أنّ الأول لوح محفوظ هو أمّ الكتاب والثاني كتاب المحو والإثبات وهذا العالم أي عالم لوح القدر ، عالم الملكوت العمالة . ( مظه ، 93 ، 8 )
قضية
- القضية إذا جعلت جزء قياس سمّيت " مقدّمة " ، وأجزاؤها بعد التحليل " حدودا " . ( تنم ، 32 ، 9 )
قضية دائمة مطلقة
- إن حكم فيها ( القضية ) بضرورة نسبة المحمول إلى ذات الموضوع من غير شرط زائد ، فضرورية مطلقة ، سواء كانت أزلية كقولنا : " اللّه قيّوم بالضرورة " ، أو ذاتية مقيّدة بما دامت الذات كقولنا : " الإنسان حيوان " ، لأنّ ضرورتها غير متأبّدة ، بل مع بقاء الذات : ومقيّدا بوصف أو بدونه فمشروطة عامة ؛ وفي وقت معيّن ، فوقتية مطلقة ، أو مبهم ، فمنتشرة مطلقة . وإن حكم فيها بدوامها ما دام الذات ، فدائمة مطلقة . ( تنم ، 25 ، 4 )
قضية شخصية وطبيعية ومهملة
- موضوع الحكم إن كان شخصا ، فالقضية