تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
( الحجر : 21 ) وهذا هو " كتاب المحو والإثبات " كما أنّ السابق " اللوح المحفوظ " لقوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) . وبعد ذلك مرتبة وجودات المعلومات في موادها الخارجية الجزئية المكتوبة بمداد الهيولى التي تسمّى " بالبحر المسجور " و " الكتاب المبين " . ( تفسق ( 6 ) ، 118 ، 18 ) -
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
( الواقعة : 78 ) أي : مستور ما فيه من الخلق ، لكونه من عالم الغيب ؛ والخلق من عالم الشهادة ، بل مصون عن أعين غير المقرّبين من الملائكة ، لا يطّلع عليه من سواهم وسوى من وصل إلى مقامهم من الأنبياء المصطفين ، وذلك الكتاب هو اللوح المحفوظ عن المحو والتغيير والنسخ ، لأنّه جوهر مجرّد عال عن عالم الأجرام التي يتطرّق إليها الكون والفساد ، وعن عالم الألواح القدرية التي يعتريها المحو والإثبات ، وأرواحها التي يجري فيها النقل والتغيير والتبديل والنسخ ، فهو بجوهره عالم عقلي محلّ للقضاء الإلهي ، ولوح كلّي مكتوب فيها جميع ما قضي اللّه بقلم الحقّ الأعلى ، كما في قوله صلى اللّه عليه وآله " إنّ اللّه كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق : إنّ رحمتي سبقت غضبي " . فهو مكتوب عنده فوق العرش بقلم القدرة الإلهية - وهو المسمّى ب " أمّ الكتاب " لقوله :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
( الزخرف : 4 ) لأنّ جميع العلوم الحقّة الموسومة باللدنية - التي لا يعلم إلّا بتوفيق اللّه - ثابتة فيه ، فائضة منه بإفاضة اللّه على قلب من يشاء من عباده . ( تفسق ( 7 ) ، 104 ، 13 ) - إنّ عناية البارئ اقتضت - أول ما اقتضت - جوهرا قدسيّا يسمّى بالقلم الأعلى والعقل الأول والروح الأعظم والملك المقرّب والممكن الأشرف ، كما وردت به الأحاديث النبويّة ونطقت به الحكمة الإلهية . وبتوسّطه جواهر قدسية وأجراما سماوية مع نفوسها وعناصر جسمانية مع قواها الطبيعية ، على ما أشير إليه في كتب الحكمة وسيجيء في هذا الكتاب أيضا . وتلك العقول القدسية أنوار قاهرة مؤثّرة فيما تحتها من النفوس والأجرام بتأثير اللّه تعالى . فقاهريتها التي هي تأثيرها في غيرها ظلّ لقاهريته تعالى وأثر من آثار جلاله وقدرته . كما أن نوريتها التي لا تزيد على ذواتها لمعة من لمعات وجهه وجماله . وبهذا الاعتبار يسمّى الملائكة المقرّبين وعالمها عالم القدرة . وكما يفيض منها صور الأشياء وحقائقها بإفاضة الحق سبحانه فكذلك يفيض منها صفاتها وكمالاتها الثانوية التي بها تجبر نقصاناتها . فبهذا الاعتبار أو باعتبار أنها تجبرها على كمالاتها والتوجّه إليها عند فقدانها وحفظها عند حصولها ما أمكن يسمّى عالم الجبروت ، وهي صورة صفة جبارية اللّه تعالى . ومعلوم من أن صور جميع ما أوجده اللّه تعالى ، من ابتداء العالم إلى آخره حاصلة فيها على وجه
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 766 | سميح دغيم