تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
سبيل الإبداع ، والقدر عبارة عن وجودها في موادها الخارجية بعد حصول شرائطها مفصّلة واحدا بعد واحد كما جاء في التنزيل ( هذا رأي المحقّق الطوسي ) . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 75 ، 9 ) - بالجملة الجميع أنوار محضة عقلية ، إلّا أنّها بعضهم المهيّمون - وهم الأعلون - وبعضهم الأدنين في الصفّ الأخير ، وهم أنوار قاهرة فيما تحتها من النفوس والأجرام بتأثير اللّه تعالى ، وقاهريّتها صورة صفة قاهرية اللّه تعالى وجباريته ، كما أن نوريّتها من سبحات وجهه وجماله تعالى ، وبهذا الاعتبار يسمّى " الملائكة المقرّبين " وعالمها عالم القدرة ، وعالم الجبروت ، إذ يفيض فيها صور الأشياء وحقائقها بإفاضة الحقّ سبحانه ، وكذا يفيض عنها صفاتها وكمالاتها التي بها يجبر نقصاناتها ، فعلم إنّ جميع الحقائق بأعيانها وكمالاتها منتقشة فيها ، وبهذا الاعتبار يسمّى " عقولا " . وذلك الانتقاش هو صورة القضاء الإلهي ، فالقضاء عبارة عن ثبوت صور جميع الأشياء في العالم العقلي على الوجه الكلّي ، ومحلّه عالم الجبروت لتقدّسه تعالى عن شوب الكثرة ، وهو المسمّى " بأمّ الكتاب " الذي أشار إليه قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) . وكل ما يفيض علينا من العلوم الحقّة موسومة بالعلوم اللدنيّة يفيض عنه كما قال تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
( العلق : 3 - 4 ) وتلك الجواهر خزائن غيبه كما قال :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر : 21 ) . ( تفسق ( 6 ) ، 253 ، 12 ) - كما أنّ لأفعال الإنسان عند إرادة صدورها منه وبروزها من مكامن غيبها إلى مظاهر شهادتها أربعة مراتب : لكونها أولا في مكمن روحه العقلي الذي هو غيب غيوبه في غاية الخفاء كأنّها غير مشعور بها ، ثم ينزل إلى حيّز قلبه الحقيقي ونفسه الناطقة عند استحضارها وإخطارها بالبال كلّية ، ثم ينزل إلى مخزن خياله ونفسه الحيوانية مشخّصة جزئية ، ثم يتحرّك أعضاؤه عند إرادة إظهاره فيظهر في الخارج ، فكذلك الحال فيما يحدث في العالم بعناية اللّه تعالى وإرادته من الحوادث ، إذ الأول بمثابة القضاء ، ومحلّه بمثابة القلم ، والثانية بمثابة نقش اللوح المحفوظ ، ومحلّه اللوح المحفوظ من الفساد لأنّه جوهر روحاني ناطق لا يفسد بفساد البدن . والثالثة بمثابة الصورة في السماء الدنيا ونقش لوح القدر على ما نراه ، ومحلّه اللوح المقدر والجسم الصقيل البخاري الدخاني المشابه للسماء وهي دخان ، والرابعة بمثابة الصور الحادثة في المواد العنصرية . ولا شكّ إنّ النزول الأول لا يكون إلّا بإرادة كلّية ، والنزول الثاني بإرادة جزئية خفيّة ينظّم إلى الإرادة الأولى الكلّية فيتخصّص بها وتصير جزئية ، فينبعث بحسب ملائمتها ومنافرتها رأي جزئي يستلزم إرادة جازمة داعية إلى إظهاره ، فيتحرّك الأعضاء والجوارح ويظهر الفعل ، فحركة الأعضاء بمثابة حركة