تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
السماء ، وظهور الفعل هو القدر على المذهب الثاني . ( تفسق ( 6 ) ، 255 ، 16 ) - القضاء عبارة عن وجود الصور العقلية لجميع الموجودات بإبداع البارئ إيّاها في العالم العقلي على الوجه الكلّي بلا زمان . ( مبع ، 124 ، 16 ) - علمه محيط بجميع الكلّيات والجزئيّات ،
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
( سبأ : 3 ) ، علمه الذي هو نفس ذاته ، علّة لوجود مفطوراته ، فأظهر كل شيء بحكمته ،
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
( طه : 50 ) بقدرته ، وأوجد أعيان العالمين برحمته ، علم الأشياء في قضائه السابق جملة وتفصيلا ، ثم نزّلها بقدره المعلوم تنزيلا ، رتّبها بمقتضى مشيّته أحسن الترتيب ، وخصّصها على وفق عنايته بالتبعيد والتقريب ، أبدع المبدعات بقدرته فأبدى آزالها ، وأنشأ الكائنات بحكمته فسمّى آجالها ، نظّمها في سلك الزمان تقديما وتأخيرا ، وخلق كل شيء فقدّره تقديرا ، ولم يحتج في ذلك إلى زمان ومكان ، بل قال : " كن " فكان . ( ورق ، 59 ، 7 )

قضاء اللّه

- قد علمت أنّ جميع الأشياء صادرة من اللّه تعالى وهو عالم بصدورها عنه راض بذلك غير كاره . وهذا معنى مختاريّته الخالي عن النقص والقصور . وقد ثبت في العلوم اليقينية : أنّ العلم بالسبب التام يستلزم العلم بالمسبّب . فإذا كان تعالى عالما في الأزل بجميع الموجودات الروحانية والجسمانية والعلوية والسفلية على ما هو عليه دفعة واحدة من غير تجدّد وانفعال في علمه - وهو معنى قضائه - ويكون مخرجا إيّاها من القوّة إلى الفعل شيئا بعد شيء على سبيل التجدّد والانقضاء على التفصيل - وهو معنى قدره - وقد ثبت أنّ كلّما لم يجب . لم يوجد : فقضاؤه نافذ في قدره ، حاكم على كل أحد من هذا العالم في نفعه وضرّه وخيره وشرّه . ( تفسق ( 1 ) ، 336 ، 8 )

قضاء إلهي

- أمّا ما ألهمني اللّه به وقذف في قلبي من نوره ، وهو أنّ لعلم اللّه تعالى وإرادته مراتب متفاوتة في النزول ، فكما أنّ لعلمه مرتبة كمالية هي نفس ذاته بذاته ، إذ بذاته يعلم جميع الأشياء الكلّية والجزئية ، وهذا العلم ليس متكثّرا بل علم واحد إجمالي ، هو واجب بالذات وهو مرآة كل الحقائق ومجلي جميع الرقائق ، وبعد ذلك مرتبة تفصيل المعقولات الكلّية ، وهو مرتبة القضاء الإلهي وهي مفاتيح الغيب ، لقوله :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
( الأنعام : 59 ) وهي أيضا خزائن الرحمة لقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
( الحجر 21 ) ثم بعده مرتبة الجزئيات والشخصيات المقدّرة بأوقاتها وأزمنتها المثبتة بهيئاتها في كتاب لا يجلّيها لوقتها إلّا هو ، وهذه المرتبة " عالم القدر " لقوله :
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 765 | سميح دغيم