- أمّا القضاء فهي عندهم عبارة عن وجود الصور العقلية لجميع الموجودات ، فائضة عنه ( تعالى ) على سبيل الإبداع دفعة بلا زمان ، لكونها عندهم من جملة العالم ومن أفعال اللّه المبائنة ذواتها لذاته . وعندنا صور علمية لازمة لذاته بلا جعل وتأثير وتأثّر ، وليست من أجزاء العالم ، إذ ليست لها حيثية عدمية ولا إمكانات واقعية فالقضاء الربانية ( وهي صورة علم اللّه ) قديمة بالذات باقية ببقاء اللّه كما مرّ بيانه .
( سفع ( 3 / 1 ) ، 291 ، 11 )
- أقول القضاء كالحكم قد يراد به نفس النسبة الحكمية الإيجابية أو السلبية ولا شبهة أنّها من باب الإضافات ، وقد يراد به صورة علمية يلزمها تلك النسبة وهكذا العلم والقدرة والإرادة وأشباهها ، فعلى الأول كون القضاء مرضيّا به يوجب كون المقضي مرضيّا به من غير فرق لأنّ المعاني النسبية تابعة لمتعلّقاتها ، فإذا قيل هذا القاضي أو الحاكم قضى أو حكم قضاء شرّا أو حكما باطلا فالمراد منه المقضي ، ولا معنى لكون القضاء بهذا المعنى خيرا والمقضي شرّا ، وأمّا على المعنى الثاني فقضاء اللّه ( تعالى ) عبارة عن وجود صور الأشياء الموجودة في هذا العالم الأدنى جميعا في عالم علم اللّه على وجه مقدّس عقلي شريف إلهي خال عن النقائص والشرور والأعدام والإمكانات ، ولا شبهة في أنّ لكل موجود في هذا العالم الكوني ما بإزائه في ذلك العالم الإلهي من جهة وجودية هي علّة صدوره ومبدأ تكوّنه وهو - لكونه في عالم الإلهية - خير محض لا يشوبه شرّية لأنّ عالم الأمر كله خير ، والشرّ لا يوجد إلّا في عالم الخلق لمخالطة الوجود بالأعدام والظلمات ولذلك قال ( تعالى )
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
( الفلق :
1 ، 2 ) حيث جعل الشرّ في ناحية الخلق .
فإذا تقرّر هذا فصحّ الفرق بين القضاء والمقضي واستقام قول من قال إنّ الرضا بالقضاء واجب لا بالمقضي . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 381 ، 14 )
- أمّا ما ذكره " ناقد المحصل " أنّ قول القائل : " رضيت بقضاء اللّه " لا يعني به رضاه بصفة من الصفات ففيه أنّ القضاء الإلهي ليس من قبيل النعوت والأعراض بل هي أصول الذوات والجواهر ، ولا نسلّم أنّ معنى قول القائل : " رضيت بقضاء اللّه " ليس بمعنى رضاه بما سبق في علمه وأيضا قوله " الرضا بالكفر من حيث هو قضاء اللّه طاعة ولا من هذه الحيثية كفر " ففيه أنّ علمه لما كان فعليّا فكل جهة وجودية في شيء من هذا العالم فهي بعينها هي حيثية معلوميّته له ، فكما أنّ ذاته ( تعالى ) وعلمه بالأشياء شيء واحد بلا تغاير في الذات ولا في الاعتبار فكذا حيثية كون الأشياء موجودة في أنفسها وحيثية كونها معلومة له مرتبطة به شيء واحد من غير تغاير هذا . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 383 ، 2 )
- إنّ القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجملة على