تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
وأسرى به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، حتى بلغ غاية القصوى وارتفع إلى مقام أو أدنى ، وحيث كانت مرتبته مشتملة على جميع مراتب العوالم ، لوروده على كل نشأة وعالم ، فكان المربي له صلى اللّه عليه وآله ربّ العالمين ، فوقعت الإشارة إلى هذه الدقيقة في قوله " ربّ العالمين " تعظيما لشأنه وتكريما لامتنانه . فالكتاب إشارة إلى ذات النبي صلى اللّه عليه وآله ، المعبّر عنه تارة بالقرآن لمقامه الجمعي الإجمالي العقلي ، وتارة بالفرقان لمقامه الفرقي التفصيلي النفسي ، وهما مقامان باطنيان فوق سائر المقامات النزولية والإنزالية السماوية والدنياوية ، وإطلاق الكتاب على الجواهر ، العقلي القلمي القرآني ، أو النفسي اللوحي الفرقاني شائع ذائع في كلام اللّه تعالى وكلام أنبيائه وأوليائه عليهم السلام . ( تفسق ( 6 ) ، 22 ، 11 )

قرب واتصال

- من دأب العاشق المسكين التوجّه إلى جناب معشوقه والتوصّل إلى صحبة محبوبه ، فلهذا صار القمر سريع السير لا يمكث في منزل إلّا يوم واحد غالبا ، وربما يتخطّى يوما واحدا منزلين ، لشدّة شوقه وسرعة سلوكه إلى جناب معشوقه ، فيسير سيرا حثيثا حتى يرتقي من حضيض البعد والانفصال إلى أوج القرب والاتّصال ، فإذا فني عن ذاته عند الانمحاق ، وتنوّر بنور محبوبه في شدّة القرب والإشراق ، قال بلسان حاله هذا المقال :
وكان ما كان مما لست أذكره * فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر
ثم إذا رجع إلى ذاته وعاد إلى الصحو بعد المحو ، وسافر من الجمع إلى التفرقة والتفصيل ، وأخذ منصب الخلافة والرسالة في إرشاد السالكين للسبيل ، وبعث لهداية المتوطنين في الظلمات ، وتعليم النازلين في مراقد الجهالات ، قاربت المقابلة الوضعية الحسّية ، فانعكست إلى ذاته الأشعة الشمسية ، وأضاءت ذاته بأنوارها بعد ما كان مظلما ، وأنار جوهره بأشعّتها غبّ ما كان مغيما ، قائلا : " من رآني فقد رأى الشمس " وربما نطق :
إذا تغيّبت بدا * وإن بدا غيّبني
فلما نظر إلى ذاته فما رأى شيئا خاليا من أنوار الشمس وعطاياها ، فقال عند ذلك في غاية سكره : " أنا الشمس " لولا أن ثبّته اللّه بالقول الثابت مثل ما قال أبو بزيد والحلاج وغيرهما من أصحاب التجريد ، وسكارى شراب المحبة والتوحيد ، حيث كانوا أقمار سماء التفريد ، ومرائي شمس الحقيقة والتمجيد ، فلما أضاءت أراضي قلوبهم وصفحات وجوههم بنور الرب باحوا بالسرّ الخفي ، أما لغاية السكر والوجد - فكلام المجانين يطوى ولا يروى - وأمّا للاشتباه بين المرآة والمرئي ، أو لا ترى أنّ المرائي المتعدّدة المختلفة في الصقالة والكدورة والاستقامة والانحناء إذا تجلّت فيها صورة واحدة في حالة واحدة ظهرت فيها بحسبها ،