- إنّ القرآن مشحون بذكر الأمثلة للأمور التي حقائقها موجودة في علم اللّه ، وأمثالها موجودة في هذا العالم ، مثل قوله تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( الفتح : 10 ) ، وقوله :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
( العلق : 4 ) .
( مفغ ، 95 ، 8 )
القرآن والفرقان
- اعلم أنّ القرآن في اللغة بمعنى الجمع ، كما أن الفرقان بمعنى الفرق والتفصيل ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
( القيامة : 17 )
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
( القيامة : 18 )
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( القيامة : 19 ) . والأول إشارة إلى العلم الإجمالي المعروف عند العلماء بالعقل البسيط وهو العلم بجميع الموجودات على وجه بسيط إجمالي ، وذلك العقل هو فعّال تفاصيل العلوم النفسانية . والثاني ، إشارة إلى العلم النفساني المتكثّر بصور عقلية حاصلة في النفوس الفاضلة ، وربما يحصل الثاني دون الأول لكن الأول لا ينفكّ عن الثاني ، فكل قرآن لا ينفكّ عن الفرقان دون العكس ، ونفس نبيّنا ، صلى اللّه عليه وآله ، في مقام - قاب قوسين أو أدنى - عقل بسيط قرآني متّحد مع المعقولات كلها ، وهو قلم الحق الأول ، وكلامه بوجه ، وهو كلمة اللّه التامة التي فيها جوامع الكلم ، كما في قوله ، صلى اللّه عليه وآله : " أوتيت جوامع الكلم " ، وفي مقام آخر لوح نفساني فيه تفاصيل العلوم وصور الحقائق المرسومة فيه من قبل قلم الحق الفعّال لصور العلوم ، وتلك الصور أو محلّها هو الكتاب الفرقاني ، فهذا المصحف الذي بين أظهرنا قرآن بوجه وفرقان بوجه ، وهو كلام اللّه بوجه وكتابه بوجه ، وسينكشف لك وجوه الفرق بين كلام اللّه وكتابه ، وأن المنزل على سائر الأنبياء كتابه لا كلامه ، وأن ذلك فرقان لا قرآن . ( سري ، 12 ، 21 )
- اعلم أنّ هذا القرآن - الذي بين أظهرنا - كلام اللّه وكتابه جميعا دون سائر الكتب السماوية النازلة على سائر المرسلين سلام اللّه عليهم أجمعين ، فإنّها ليست بكلام بل كتب يدرسونها ويكتبون بأيديهم وإن كان كل كتاب كلاما بوجه كما مرّ ، لكن الغرض ههنا كونه كلام اللّه خاصة ، وأيضا نقول إنّ هذا المنزل من الكلام على نبيّنا ( صلى اللّه عليه وسلم ) قرآن وفرقان جميعا ، وسائر الكتب السماوية فرقان فقط ، والفرق بين المعنيين كالفرق بين العقل البسيط والعقل التفصيلي النفساني ، فالمنزل بما هو كلام الحق نور من أنوار اللّه المعنوية النازل من عنده على قلب من يشاء من عباده المحبوبين لا المحبين فقط . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 23 ، 5 )
- إنّ هذا الكتاب الذي هو العقل الفرقاني والوجود المحمدي صلى اللّه عليه وآله الذي هو لوح المعارف الإلهية وقلم العلوم اللدنية ، فائض من رب العالمين بلا وسيلة من خلقه ، أو ذريعة من غيره ، بل اللّه قد أنشأه وأغناه من غيره ، وربّاه من مرتبة إلى مرتبة ، وعرج به من عالم إلى عالم ،