تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
مصون عن النسخ ، ومحفوظ عن التغيير والتبديل ، لكونه علما بحقائق الأشياء التي لا تتبدّل بتغيير الملل والمذاهب ، فهو عند اللّه شريف المنزلة . وقيل : إنّه كريم : بمعنى أنّه كثير المنفعة . وهو أيضا حقّ لأنّه عامّ المنافع كثير الخيرات والبركات ، ينال الأجر العظيم بتلاوته تاليه ويفوز بالثواب الجسيم العامل بما فيه . ولكونه نورا يهتدي به في ظلمات الأرض ، كما قال :
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
( الشورى : 52 ) والنور كثير البركة لكونه حكمة ، والحكمة مفتاح كل سعادة لقوله :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
( البقرة : 269 ) . وقيل : إنّه كريم : بمعنى أنّه حسن مرضي في جنسه ، لأنّه معجزة للنبي الكريم . المشتمل على كلّ دقيق وجليل من العلوم وعلى المواعظ والأحكام والإخبار عن المغيبات . ( تفسق ( 7 ) ، 103 ، 10 ) - إنّما وصف القرآن بالكريم - دون الفرقان لأنّه العقل البسيط الذي ينشأ منه الصور العقلية التفصيلية ، ويتأخّر منه العلوم الاستحضارية تأخّر المعلوم عن العلّة والمركّب عن البسيط ، وإنّما هو العقل الفعّال ومجده بالعقل القرآني لا بالعقول الفرقانية . ( تفسق ( 7 ) ، 106 ، 17 ) - إنّ القرآن كالإنسان المنقسم إلى سرّ وعلن ، ولكلّ منهما ظهر وبطن ولبطنه بطن آخر - إلى أن يعلمه اللّه - ولعلانيته علانية أخرى إلى أن يدركه الحواس وأهلها . أمّا ظاهر علنه فهو المصحف المحسوس الملموس ، والرقم المنقوش الممسوس . وأمّا باطن علنه فهو ما يدركه الحسّ الباطن ويستثبته القرّاء والحفاظ في خزانة محفوظاتهم كالخيال ونحوه . ( تفسق ( 7 ) ، 107 ، 3 ) - هذه صفة رابعة للقرآن ، أي : منزل من عند ربّ العالمين إلى أهل هذا العالم ، وإنّما وصف بالمصدر لأنّه من حيث هذا الوجود الكوني نزل منجّما بحسب الدواعي الكونية والمصالح الخلقية في الأوقات المعيّنة فكأنّه في نفسه تنزيل ، لتعالي الباري القيّوم عن وصف التغيّر والتجدّد وكثرة الدواعي والإرادات . ( تفسق ( 7 ) ، 110 ، 13 ) - القرآن كان خلق النبي دون الكتاب ، والفرق بينهما كالفرق بين عيسى وآدم
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( آل عمران : 59 ) . فآدم كتاب اللّه المكتوبة بيدي قدرته وعيسى قوله الحاصل بأمره . ( شهر ، 57 ، 17 ) - إنّ القرآن وإن كان حقيقة واحدة ، إلّا أنّ لها مراتب كثيرة في النزول ، وأساميه بحسبها مختلفة ، ففي كل عالم ونشأة يسمّى باسم مناسب لمقامه الخاص ، ومنزله المعيّن ، كما أنّ الإنسان الكامل حقيقة واحدة ، وله أطوار ومقامات ودرجات كثيرة في الصعود وأسامي مختلفة ، وله بحسب كل طور ومقام اسم خاص . ( مفغ ، 23 ، 4 ) - لمّا عرفت الفرق بين الكلام والكتاب بوجه فاعلم : إنّ هذا القرآن الذي بين أظهرنا ،