تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
كلام اللّه وكتابه جميعا ، وهو بما هو كلام اللّه نور من أنواره المعنوية ، نازل من لدنه ، ومنزله الأول قلب من يشاء من عباده المحبوبين . ( مفغ ، 33 ، 5 ) - اعلم : أنّ القرآن كالإنسان منقسم إلى سرّ وعلن ، ولكل منهما ظهر وبطن ، ولبطنه بطن آخر إلى أن يعلمه اللّه ، ولا يعلم تأويله إلّا اللّه ، وقد ورد أيضا في الحديث : أنّ للقرآن ظهرا وبطنا ، ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن ، وهو كمراتب باطن الإنسان من النفس والقلب والعقل والروح والسرّ والخفي والأخفى ، أمّا ظاهر علنه فهو لمصحف المحسوس الممسوس والرقم المنقوش الملموس ، وأمّا باطن علنه فهو ما يدركه الحسّ الباطن ، ويستثبته القرّاء والحفّاظ في خزانة مدركاتهم كالخيال ونحوه ، والحسّ الباطن لا يدركه المعنى صرفا بل خلطا مع عوارض جسمانية ، إلّا أنّه يستثبته بعد زوال المحسوس عن حضوره ، فإن الوهم والخيال كالحسّ الظاهر لا يحضران في الباطن المعنى الصرف المطلق كالإنسانية المطلقة بل على نحو ما يناله الحسّ من خارج ، مخلوطا بزوائد وغواشي من كم وكيف ووضع وأين ، فإذا حاول أحدهما أن يتمثّل له الصورة الإنسانية المطلقة بلا زيادة أخرى ، لم يمكنه استثبات الصورة المقيّدة بالعلائق المأخوذة عن أيدي الحواس ، وإن فارق جوهر المحسوس بخلاف الحسّ ، فإنّه لا يمكنه ذلك ، فهاتان المرتبتان من القرآن ، دنياويتان أوليتان مما يدركه كل إنسان ، وأمّا باطنه وسرّه فهما مرتبتان أخرويتان لكل منهما درجات . ( مفغ ، 39 ، 7 ) - إنّ للقرآن درجات ومنازل كما أنّ للإنسان مراتب ومقامات ، وأدنى مراتب القرآن كأدنى مراتب الإنسان ، وهو ما في الجلد والغلاف ، كما أنّ أدنى الدرجات للإنسان هو ما في الإهاب والبشرة ، ولكل درجة منه لها حملة يحفظونه ويكتبونه ، ولا تمسّونه إلّا بعد طهارتهم عن حدثهم أو حدوثهم وتقدّسهم عن علائق مكانهم أو إمكانهم ، والقشر من الإنسان لا ينال إلّا سواد القرآن وصورته المحسوسة ، ولكن الإنسان القشري من الظاهرية لا يدرك إلّا المعاني القشرية . ( مفغ ، 41 ، 7 ) - اعلم : أنّ سرّ القرآن ومقصوده الأقصى ولبابه الأصفى دعوة العباد إلى الملك الأعلى ، رب الآخرة والأولى ، وخالق السماوات العلي والأرضين السفلي وما بينهما إلى تحت الثرى ، والغاية المطلوبة فيه تعريف كيفية ارتقاء العبد من حضيض النقصان والخسران إلى أوج الكمال والعرفان ، وبيان السفر إليه طلبا للقائه ومجاورة مقربيه ، وتنعّما بما في حضرة ملكوته وطبقات جنانه ، ونجاة عن دركات الجحيم ومجاورة مؤذياته ، والتعذيب بنيرانه وعقاربه وحياته ، ولأجل ذلك انحصرت فصوله وأبوابه وسوره وآياته في ستّة مقاصد ، ثلاثة منها هي كالدعائم والأصول المهمّة ، وثلاثة أخرى هي كالروادف المتمّمة . ( مفغ ، 49 ، 8 )