تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
إلى مرتبة يسمّى حكيما إلّا بأن يفيض اللّه عليه من حكمته حكمة ومن لدنه علما . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 39 ، 14 ) - إنّ القرآن عند أهل اللّه خاصة - وهم أهل القرآن - عبارة عن العقل البسيط ، والعلم الإجمالي . والفرقان عندهم عبارة عن العلوم الانفعالية التفصيلية الحاصلة من ذلك العقل البسيط ، فذلك العقل القرآني مبدأ لحصول الصور العلمية الفكرية للنفس . إذا علمت هذا فاعلم أنّ اللّه خصّص نبينا حبيب اللّه صلى اللّه عليه وآله من بين سائر الأنبياء عليهم السلام بإنزال القرآن والفرقان جميعا ، ولهذا وصف ما أنزل اللّه عليه بهما جميعا ، كما أنّه صلى اللّه عليه وآله اختصّ من بينهم بإنزال الكلام وتنزيل الكتاب جميعا ، والمنزل على سائر الأنبياء عليهم السلام فرقان فقط وليس بقرآن ، كما أنّ المنزل عليهم كتاب فقط وليس بكلام . ( تفسق ( 3 ) ، 396 ، 3 ) - في قوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
( يس : 69 ) إشارة إلى قسمين من الأقسام الخمسة المشهورة من الكلام ، وهما أشرف الصناعات المنطقية وخير الطرق العلمية ، يعني : الحكمة والموعظة الحسنة . فإنّ الذكر يعني به الخطابة المفيدة للظنّ ، والقرآن يعني به البرهان المفيد لليقين . وذلك لأنّ أحد قسمي البرهان - وهو الذي يعطي اللم - ما كان المفيد للتصديق ، وهو الوسط في القياس علّة لثبوت الحكم في الخارج ، أي اتّصاف الموضوع بصفة كاتّصاف الإنسان بالوجود ، كما أنّه علّة للعلم به وثبوته في النفس ، فالمبرهن ههنا من لاحظ ماهيّة العلّة المعطية لوجود الشيء وجعلها مقدّمة للوصول إلى المطلوب . هذا شأن الحكماء في اكتسابهم العلوم الانفعالية الارتسامية الذهنية . ( تفسق ( 4 ) ، 288 ، 6 ) - حقيقة القرآن عند المحقّقين من العرفاء هو جوهر ذات النبي صلى اللّه عليه وآله ، وقد سئلت بعض أزواجه عن خلقه ، فقالت في الجواب : " كان خلقه القرآن " . ومن تأمّل وتدبّر في ألقاب كتاب اللّه في عدّة مواضع من المصحف ، يعلم أنّ هذه الأوصاف تكون لذات روحانية مجرّدة عن الأجسام بحسب مرتبة ذاته ، فكما أنّ الإنسان حقيقة واحدة ، وله مراتب كثيرة وأسامي مختلفة يسمّى في كل عالم باسم خاص مناسب لمقامه الخاص في الصعود ، فكذلك القرآن حقيقة واحدة وله مراتب كثيرة وأسامي مختلفة يسمّى في كل عالم باسم خاص مناسب لمقامه الخاص في النزول . ( تفسق ( 6 ) ، 22 ، 19 ) - اعلم أنّ الفرق بين القرآن المجيد وسائر كتب اللّه المنزلة على الأنبياء ، بأنّ القرآن كلام اللّه وكتابه جميعا وغيره كتاب فقط ، وكلام اللّه أشرف من كتابه بوجوده . ( تفسق ( 6 ) ، 123 ، 10 ) - إذ القرآن الكريم عند اللّه لكونه كلام اللّه يتكلّم به خواص ملائكته وصفوة أنبيائه في الدنيا وخواص عباده المؤمنين في الآخرة لدلالة قوله :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
( البقرة : 174 ) عليه بالمفهوم . ولأنّه رفيع المرتبة ،