تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
ذلك . ومن استصعب عليه أنّ علمه مثلا مع وحدته علم بكل شيء وكذا قدرته مع وحدتها متعلّقة بكل شيء ، فذلك لظنّه أنّ وحدته تعالى ووحدة صفاته الذاتية وحدة عددية ، وأنّه تعالى واحد بالعدد . وليس الأمر كذلك ، بل هذه ضرب آخر من الوحدة غير العددية والنوعية والجنسية والاتّصالية وغيرها ، لا يعرفها إلّا
الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
( النساء : 162 ) . ( كمش ، 56 ، 5 )

قدرة إلهية

- بل إنّما أمرنا لشيء إذا أردنا أن نقول له كن فيكون ، لأنّ القدرة الإلهيّة ألطف وأمتن من أن يكون بواسطة أسباب محسوسة وأجناد مشهودة ، إلّا إذا اقتضت الحكمة إنزال العذاب على طائفة بهيئة خاصّة وصورة معيّنة فيها عبرة للناظرين ومصلحة للعابرين ، فربما أوجبت المصلحة هلاك قوم على صورة دون أخرى ، وهلاك قوم غيرهم على وجه آخر . ( تفسق ( 4 ) ، 67 ، 7 )

قدرة الإنسان الكامل

- أمّا القدرة فتمامها إنّما يظهر في النشأة الثانية ، وهناك ينتج ما يكتسب ههنا و
فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
( فصلت : 31 ) وعند ذلك يشاهد انقياد الملائكة وطاعتهم للإنسان الكامل طاعة للّه ، كما في قوله تعالى :
اسْجُدُوا لِآدَمَ
( البقرة : 34 ) وفيها يتحقّق خلافته للّه بالحقيقة وسرّ قوله تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
( الحجر : 29 ) . ( تفسق ( 5 ) ، 412 ، 6 )

قدرة تامة

- يصحّ إطلاق القدرة على ذات الباري جلّ اسمه ، بمعنى أنّه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وإن كانت المشيئة عين قدرته ، وكذا العلم الأتمّ الأحكم بمعنى أن وجودا واحدا علم وإرادة وقدرة ، وكلها موجودة بوجود وحداني صمدي ، ولو كان الشرط في القدرة أن لا يكون عين الإرادة ولا مستلزمة إيّاها حتى يلزم أن يوجد زمان كان القدرة ولم يكن فيه المشيئة لمقدور لا لوجود ولا لعدم أو لابدّ أن يكون وقت كانت المشيئة غير المشيئة التي لوجود هذا المقدور ولم يكن هناك هذا المعنى العام للقدرة بل معنى آخر خارجا بتمامه أو بعضه من المعنى الذي وقع التعريف به للقدرة ، فإنّ التعريف المشهور شامل للقدرة التامّة والناقصة جميعا ، وإذا شرط فيها كونها مع عدم الإرادة أو إرادة العدم لزم كونها ناقصة ، فإنّ القدرة إذا كمّلت جهات مؤثّريته ومبدئيته وجب أن يقترن بالإرادة ووجب أن يوجد معها صدور الأثر بلا تراخ فهذه هي القدرة التامة . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 113 ، 12 )

قدرة حقة

- إنّ القدرة الحقّة أزلية ثابتة ، والمقدورات حادثة متجدّدة الحصول . ولا منافاة بين أن يكون الإيجاد قديما والوجود الذي أثره حادثا في إيجاد ما لا يكون نحو وجوده