كونه فاعلا فلو كان بالعكس أيضا لزم الدور . فوزانه في علمه تعالى أن يجعل المعلوم تبعا للعلم لا العلم تبعا للمعلوم .
( مبع ، 97 ، 4 )
- القدرة صفة مؤثرة على وفق العلم والإرادة ، فخرج منها ما لا تأثير له ، كالعلم والإرادة في غير الواجب ، حيث لا تأثير لهما وإن توقّف تأثير القدرة عليهما .
ولا بأس بعدم خروج علمه وإرادته عن التعريف إذ هما من أفراد المعرف ؛ لما علمت من أحدية صفاته وعينيّتها مع ذاته تعالى . وخرج أيضا ما يؤثر لكن لا على وفق الإرادة كالطبائع للبسائط العنصرية والمركبات الجمادية . وهي فينا من الكيفيّات النفسانية ومصحّحة للفعل وتركه ، وقوّة على الشيء وضدّه ، وتعلّقها بالطرفين على السوية ، فلا يكون فينا تامّة إذ مبادئ أفعالنا الاختيارية واردة علينا من خارج كالتصديق بترتّب الفائدة أو ما في حكمه من الظن والتخيّل وكالشوق والإجماع المسمّى بالإرادة والكراهة . فإذن جميع ما يكون لنا من إدراك عقلي أو ظنّي أو تخيّلي وشوق وإرادة ومشيئة وحركة يكون بالقوة لا بالفعل . فالقدرة فينا هي بعينها القوّة ، وفي الواجب تعالى هي الفعل فقط ، إذ لا جهة إمكانية هناك . فليست قدرته مندرجة تحت إحدى المقولات ، بل هي كون ذاته تعالى بذاته بحيث يصدر عنه الموجودات لأجل علمه بنظام الخير .
( مبع ، 130 ، 14 )
- إذا نسب إليه ( اللّه ) الممكنات من حيث أنّها صادرة عن علمه كان علمه بهذا الاعتبار قدرة ، وإذا نسب إليه من حيث أن علمه كاف في صدورها كان علمه بهذا الاعتبار إرادة . والفاعل إذا تعلّق فعله بمشيئة كان قادرا من غير أن يعتبر معه شيء آخر من تجدّد أغراض أو اختلاف دواع أو تفنّن إرادة أو سنوح حالات ، إلى غير ذلك مما لا يليق بجناب القدس .
والجمهور غافلون عن ذلك ، فيظنّون أنّ القادر لا يكون إلّا من شأنه أن يفعل وأن لا يفعل . وأمّا من شأنه أن يفعل دائما فلا يسمّيه الجمهور قادرا . والحقّ أن الشيء الذي يفعل دائما ، إن كان فعله يصدر عنه بغير مشيئة ، فليس له قدرة بهذا المعنى ، وإن كان يفعل بإرادة له إلّا أن إرادته لا تتغيّر اتفاقا إذ يستحيل تغيّرها استحالة ذاتية ، فهو يفعل بقدرة . والتغيّر في المشيئة لا دخل له في معنى القدرة . فالقادر من إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، سواء كان شاء ففعل دائما أو لم يشأ فلم يفعل دائما . والشرطية غير متعلّقة الصحة بصدق كل من طرفيها ، بل قد يصحّ أن يكون أحد طرفيها أو كلاهما مما يكذب . فهذا المعنى غير صالح للنزاع بين الحكماء والكلاميين . بل ما يصلح للنزاع بين الطائفتين هو كون مقدّم الشرطية الأولى واقعا بل ضروريّا ذاتيّا . ( مبع ، 131 ، 8 )
- القدرة ، وهي فينا كيفيّة نفسانية يصحّ منها الفعل والترك ونسبتها إلى كل من الطرفين نسبة إمكانية ، فيحتاج في اختيار أحد الطرفين إلى انضمام داعية لاستحالة
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 752
مساهمون: سميح دغيم
ص٧٥٢