الترجيح من غير مرجّح ، فالقدرة فينا عين القوة الاستعدادية وهي بهذا المعنى في حقّ خالق القوى والقدر محال أوضح المحالات ، لأنها صفة مزاجية صالحة للشقّين والقدرة بالمعنى الآخر وهو : كون الفاعل بحيث متى شاء فعل فعل ، ومتى شاء ترك ترك ، يجب إثباتها في حقّ اللّه ، إذ هي من الكمالات . برهانه أنه ثبت : أنّ الوجود كلّه فعله لا مدخل لغيره فيه وقد صدر عنه على وفق علمه ورضاه صدورا غير مستنكر ولا مقهور ولا مجبور ، فبان :
أنه تعالى على كل شيء قدير وبكل شيء عليم . ( مفغ ، 268 ، 18 )
قدرة أزلية
- القول بأنّ بعض تلك الأمور حصل بسبب بعض آخر منها ، جهل محض ، سواء عبّر عنه بالتولّد أو بغيره ، بل حوالة جميعها على المعنى الذي يعبّر عنه بالقدرة الأزلية وهو الأصل الذي لم يقف كافّة الخلق على كنه معناه إلّا الراسخون ، وليس عند غيرهم منه إلّا مجرّد لفظه مع نوع تشبيه له بقدرتنا وهو بعيد عن الحقّ ، وبيان ذلك يطول ولكن لا يتقدّم متقدّم ولا يتأخّر متأخّر إلّا بالحقّ واللزوم . فكذلك جميع أفعال اللّه المترتّبة فإنّ لها ضربا آخر من التقدّم لبعضها على بعض ، غير التقدّم المسمّى عند الفلاسفة بالتقدّم بالطبع ، وغير الذي سمّوها التقدّم بالعلّية فإنّهما متحقّقان بين الماهيات بعضها مع بعض بواسطة . وهذا الذي كلامنا فيه تقدّم وتأخّر بين الموجودات التي هي أنوار مترتّبة في الإفاضة عن الحقّ ، أو بين مراتب تنزّلات الحقّ الأول ، وقد سمّيناهما التقدّم والتأخّر بالحقيقة بالاعتبار الأول والتقدّم والتأخّر بالحقّ بالاعتبار الثاني ، وهذا ممّا لا يظهر إلّا للخواص المكاشفين بنور الحقّ ولا ينفع ذكره للحمقاء الجاهلين . ( تفسق ( 1 ) ، 403 ، 22 )
قدرة اللّه
- قدرته إفاضة الأشياء عنه لمشيئته التي لا يزيد على ذاته وهي العناية الأزلية .
وعلمه ، وهو نفس هذه العناية عبارة عن انكشاف ذاته بوجه يفيض منه الخيرات على ذاته بذاته . ( شهر ، 39 ، 5 )
- إنّ تفسير قدرته تعالى على معنى صحة الفعل والترك لا يوافق المشهور من قواعد الحكماء لا كما زعمه بعضهم لاستيجابه عندهم جهة الإمكانية في ذاته تعالى .
( شهر ، 56 ، 20 )
- القاعدة المذكورة في عموم تعلّق علمه تعالى بالأشياء مطّردة في سائر صفاته .
فقدرته مع وحدتها يجب أن يكون قدرة على كل شيء لأنّ قدرته حقيقة القدرة .
فلو لم تكن متعلّقة بجميع الأشياء ، لكانت قدرة على إيجاد شيء دون شيء آخر ؛ فلم تكن قدرته صرف حقيقة القدرة . وكذا الكلام في إرادته وحياته وسمعه وبصره وسائر صفاته الكمالية . فجميع الأشياء من مراتب قدرته وإرادته ومحبّته وحياته وغير