تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
الحكمة ، وهذا أتمّ أنحاء القدرة وأفضل ضروب الصنع والإفاضة ، وليس يلزم من ذلك جبر عليه كفعل النار في إحراقها وفعل الماء في تبريده وفعل الشمس في إضاءتها ، حيث لا يكون لمصدر هذه الأفاعيل شعور ولا مشيئة ولا استقلال من فواعلها ، لأنّها مسخّرات بأمره سبحانه ، وكذلك حال سائر المختارين غير اللّه في أفعالهم ، فإنّ كلّا منهم في إرادته مقهور مجبور من أجل الدواعي والمرجّحات مضطرّ في الإرادات المنبعثة عن الأغراض ، مستكمل بها . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 307 ، 5 ) - كل مختار غير الواجب الأول مضطرّ في اختياره مجبور في أفعاله ، فالقدرة في نفوسنا عين القوّة على الفعل والاستعداد والتهيّؤ له ، فلا فعل بالاختيار إلّا من الحق ( تعالى ) . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 313 ، 2 ) - كون القدرة في حقّنا عين القوّة الإمكانية والاستعداد البعيد لا ينافي كونها في حق اللّه عين الفعلية والإيجاب ، فالقدرة هاهنا إمكان وفي الباري وجوب بالذات ، لأنّها عين العلم بالنظام الأتمّ والحكمة المقتضية والقضاء الحتمي . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 343 ، 9 ) - القدرة هي التمكين من إيجاد الشيء وقيل : صفة تقتضي التمكين . وقيل : صفة تؤثر وفق الإرادة . فخرج ما لا تأثير له من الصفات ، وإن توقّف تأثير القدرة عليها كالعلم في بعض القادرين وما يؤثر لكن لا على وفق الإرادة كالطبائع المسخّرة العنصرية مثل صورة النار في إحراقها . وقيل : قدرة الحيوان كيفية نفسانية بها يتمكّن من الفعل والترك ، وهي في الحقيقة قوّة إمكانية نسبتها إلى الطرفين سواء ، وقدرة اللّه كون ذاته تعالى من غير اعتبار الإرادة أو انضمامها بحيث يصحّ عنه صدور الفعل وعدمه ، والمشهور من الحكماء إنّ اللّه قادر على كل شيء بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، سواء شاء ففعل ، أو لم يشأ فلم يفعل . إذ ليس صدق الشرطية متعلّقا بصدق طرفيها . ( تفسق ( 2 ) ، 36 ، 22 ) - اشتقاق " القدرة " من القدر " لأنّ القادر يوقع الفعل على مقدار قوّته ، أو مقدار ما تقتضيه مشيئته . ( تفسق ( 2 ) ، 38 ، 7 ) - الحكمة مفهومه متحصّل من علم تام وقدرة بالغة ، إذ القدرة صفة تؤثّر وفق العلم والإرادة ، وهي فينا من الكيفيات النفسانية مصحّحة للفعل وتركه وقوّة على الشيء وضدّه ، وتعلّقها بالطرفين على السويّة ، فلا تكون تامّة لأنّها فينا إمكان صرف وقوّة محضة ، لأنّ مبادئ أفاعيلنا الاختيارية واردة علينا من خارج - كالعلم بالفائدة أو ما في حكمه ، ثم الشوق ، ثم الإجماع المسمّى بالإرادة والكراهة - وفيه تعالى هي الفعل مطلقا ، إذ لا جهة إمكانية فيه سبحانه وليست قدرته مندرجة تحت إحدى المقولات ، بل هي نفس وجود ذاته وكونه بحيث يصدر عنه الموجودات لأجل علمه بنظام الخير الذي هو عين ذاته ، فإذا نسبت إليه الممكنات من حيث أنّها صادرة عن علمه ، كان علمه بهذا الاعتبار قدرة ، وإذا