علمت أنّ نسبة القدرة التي هي في الحيوان إلى القدرة التي معها العلم والإرادة نسبة النقص إلى الكمال ، وكل ما يوجد في الناقص يوجد في التام إلّا ما يرجع إلى القصور والفتور من الأمور العدمية والإمكانية . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 112 ، 10 )
- إنّ القدرة فينا عين القوّة والاستعداد للفاعلية وفيه ( تعالى ) نفس الإيجاب والتحصيل ، فوزان علمه وقدرته في تعلّقهما بالممكنات واحد من غير تفاوت .
( سفع ( 3 / 1 ) ، 193 ، 2 )
- إنّ للقدرة تعريفين مشهورين : أحدهما :
صحّة الفعل ومقابله أعني الترك ، وثانيهما كون الفاعل في ذاته بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، والتفسير الأول للمتكلّمين ، والثاني للفلاسفة ، ومن أفاضل المتأخّرين من ذهب إلى أن المعنيين متلازمان بحسب المفهوم والتحقّق . وأنّ من أثبت المعنى الثاني يلزمه إثبات المعنى الأول قطعا ، وذلك لأنّ الفاعل إذا كان بحسب نفس ذاته بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل كان لا محالة من حيث ذاته مع عزل النظر عن المشيئة واللامشيئة يصحّ منه الفعل والترك ، وإن كان يجب منه الفعل إذا وجب المشيئة والترك إذا وجب اللامشيئة ، فدوام الفعل ووجوبه من تلقاء دوام المشيئة ووجوبها لا ينافي صحّة الترك على تقدير اللامشيئة ، وكذلك قياس مقابله في الاعتبارين . أقول : في ما ذكره خلط وخبط ، فإنّ الصحّة والجواز في الفعل ومقابله مرجعهما الإمكان الذاتي ، وقد استحال عند الحكماء أن يتحقّق في واجب الوجود ولا منه جهة إمكانية لأنّ هناك وجودا بلا عدم ، ووجوبا بلا إمكان ، وفعلية بلا قوة . وإنّما يجوز هذه النقائص عند من يجعل صفاته زائدة على ذاته كالأشاعرة ، أو يجعل الدواعي على صنعه وإيجاده أمرا مبائنا فيكون ذاته بذاته مع قطع النظر عن هذه الزوائد - صفة كانت أو داعيا - جائز المشيئة واللامشيئة صحيح الفاعلية واللافاعلية ، وأمّا عند من وحّده وقدّسه عن شوائب الكثرة والإمكان فالمشيئة المتعلّقة بالجود والإفاضة عين ذاته بذاته بلا تغاير بين الذات والمشيئة ، لا في الواقع ولا في الذهن ، فالذات هي المشيئة ، والمشيئة هي الذات بلا اختلاف حيثية تقييدية أو تعليلية ، فصدق القضية الشرطية القائلة : إن شاء فعل ، لا ينافي وجوب المقدّم وضرورة العقد الحملي له ضرورة أزلية دائمة وكذا الشرطية القائلة :
إن لم يشأ لم يفعل لا تنافي استحالة المقدّم امتناعا ذاتيّا وضرورة ونقيضه ضرورة أزلية فعلم : أنّ التفسير الثاني صادق عند الحكماء دون التفسير الأول .
ولا يمكن التلازم بين التفسيرين إلّا في القادر الذي يكون إرادته زائدة على ذاته .
وأمّا الواجب ( جلّ اسمه ) - فلكونه في ذاته تامّا وفوق التمام - فبذاته البسيطة الحقّة يفعل ما يفعل لا بمشيئة زائدة ، ولا بهمّة عارضة لازمة أو مفارقة ، فهو بمشيئته وعلمه ورضاه وحكمته التي هي عين ذاته يفيض الخير ويجود النظام ويصنع
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 749
مساهمون: سميح دغيم
ص٧٤٩