تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
الأمة " لأنّها تثبت مبدأين قادرين مستقلّين كالمجوس القائلين بيزدان وأهرمن ، وإنّ أحدهما فاعل الخير ، والآخر فاعل الشرّ بالاستقلال . ومن نظر إلى السبب الأول وكون تلك الأسباب والوسائط مستندة بأسرها على الترتيب المعلوم في سلسلة العلل والمعلولات إلى اللّه تعالى استنادا واجبا وترتيبا معلوما على وفق القضاء والقدر ، وقطع النظر عن الأسباب القريبة أو نفي التأثير مطلقا في العلل والمعلولات وأبطل حكمة اللّه في نظم الأسباب وتقدّمها على المسبّبات قال بالجبر وخلق الأفعال ، ولم يفرّق بين أفعال الأحياء وأفعال الجمادات . وكلاهما أعور دجّال لا يبصر بإحدى عينيه . أما القدري فبالعين اليمنى - أي النظر الأقوى - الذي به يدرك الحقائق . وأمّا الجبري فباليسرى - أي الأضعف - الذي به يدرك الظواهر . ( تفسق ( 6 ) ، 262 ، 2 )

قدرة

- إنّ القوّة الفاعلية المحدودة إذا لاقت القوّة الانفعالية المحدودة وجب صدور الفعل منها ، والقوّة الفعلية قد تسمّى قدرة ، وهي إذا كانت مع شعور ومشيّة ، سواء كان الفعل منها دائما من غير تخلّف أولا . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 10 ، 18 ) - قد مرّ تحقيق القدرة في البحث عن معنى القوّة من أنّها حالة نفسانية للحيوان بها يصحّ أن يصدر عنه الفعل إذا شاء ولا يصدر عنه إذا لم يشأ ، وضدّ ذلك هو العجز ، وكل منهما قد يختلف بالقياس إلى بعض الأفعال دون بعض ، إذ ليس معنى القادر مطلقا أن يصحّ منه صدور كل ما يشاء ، وإلّا لم يصحّ إطلاق القادر على غير الباري جلّ اسمه من الحيوانات وغيرها ، فربّ قادر لم يصحّ منه إلّا صدور بعض قليل من الأشياء ولا صدوره وهذه القدرة التي في الحيوان صفة إمكانية متساو نسبتها إلى وجود الفعل وعدمه وصدوره وتركه ، لكن إذا ضمنت المشيئة أو الإرادة إليها خرجت نسبتها عن صرف الإمكان إلى أحد الجانبين فصار تعلّقها بأحد الجانبين أما واجبا إن بلغت الإرادة إلى حدّ الإجماع أو راجحا إن بقي التردّد . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 111 ، 20 ) - أمّا القدرة التي هي عين المشيئة التي هي عين العلم بوجه الخير والنظام الأتمّ ، فهي خارجة عن حدود الإمكان بالغة إلى حدّ الوجوب كما في الباري جلّ ذكره ، فقدرته ليست من الكيفيّات النفسانية التي إذا قيست إلى ممكن آخر لم يجب وجوده عند وجودها ولا عدمه عند عدمها لعدم العلاقة السببية والمسببية بينها ، وليست نسبة قدرة اللّه تعالى إلى الموجودات كلها هذه النسبة أي الإمكان فقط ، لأنّها كلها بقدرة اللّه وجدت ووجبت ، فقدرته تامة الفعل لأنّها عين العلم والإرادة وقدرة الحيوان ناقصة ، فلو كانت قدرة الحيوان عين إدراكه وإرادته لفعل أو ترك لكانت تامة واجبة الفعل عنها ، فكانت حينئذ فعلا لا قوّة وكان الفعل معها واجبا لا ممكنا فقط ، فقد
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 748 | سميح دغيم