الشخصية مستندة إلى أسبابها وعللها واجبة بها لازمة لأوقاتها المعيّنة . ( مبع ، 124 ، 18 )
- علمه محيط بجميع الكلّيات والجزئيّات ،
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
( سبأ : 3 ) ، علمه الذي هو نفس ذاته ، علّة لوجود مفطوراته ، فأظهر كل شيء بحكمته ،
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
( طه : 50 ) بقدرته ، وأوجد أعيان العالمين برحمته ، علم الأشياء في قضائه السابق جملة وتفصيلا ، ثم نزّلها بقدره المعلوم تنزيلا ، رتّبها بمقتضى مشيّته أحسن الترتيب ، وخصّصها على وفق عنايته بالتبعيد والتقريب ، أبدع المبدعات بقدرته فأبدى آزالها ، وأنشأ الكائنات بحكمته فسمّى آجالها ، نظّمها في سلك الزمان تقديما وتأخيرا ، وخلق كل شيء فقدّره تقديرا ، ولم يحتج في ذلك إلى زمان ومكان ، بل قال : " كن " فكان . ( ورق ، 59 ، 8 )
قدّر
- قوله :
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
لأنّ معناه : إنّه سبحانه قدّر لكل واحد من أعضاء الحيوان وأجزائه المخصوصة قوّة مختصّة بذلك العضو ، مصدرا لأفاعيله ، ومبدأ لآثاره ومنافعه ومصالحه ، مثل القوّة الباصرة للعين ، والسامعة للأذن ، والهاضمة للمعدة ، والنفسانية للدماغ ، والحيوانية للقلب ، والطبيعية للكبد ؛ فقدّر لكل مزاج حيواني نوعا من القوى ، وجعل كل مركّب مزاجي آلة لقوة نفسانية أو طبيعية ، وهداها إلى خصائص أفاعيلها وخصوصيات ما ينفعل منها ، وألهمها وأوحيها إلى ما ينتفع منها . فانظر إلى النحل كيف أوحى اللّه تعالى إليها في وضع بيوتها على هيئة المسدّسات ، وإلى العنكبوت كيف هداها إلى وضع المشبّكات لاقتناص ما يتقوّت به من الذباب والبعوضة . ( تفسق ( 7 ) ، 367 ، 11 )
قدر اللّه
- قد علمت أنّ جميع الأشياء صادرة من اللّه تعالى وهو عالم بصدورها عنه راض بذلك غير كاره . وهذا معنى مختاريّته الخالي عن النقص والقصور . وقد ثبت في العلوم اليقينية : أنّ العلم بالسبب التام يستلزم العلم بالمسبّب . فإذا كان تعالى عالما في الأزل بجميع الموجودات الروحانية والجسمانية والعلوية والسفلية على ما هو عليه دفعة واحدة من غير تجدّد وانفعال في علمه - وهو معنى قضائه - ويكون مخرجا إيّاها من القوّة إلى الفعل شيئا بعد شيء على سبيل التجدّد والانقضاء على التفصيل - وهو معنى قدره - وقد ثبت أنّ كلّما لم يجب . لم يوجد : فقضاؤه نافذ في قدره ، حاكم على كل أحد من هذا العالم في نفعه وضرّه وخيره وشرّه . ( تفسق ( 1 ) ، 336 ، 9 )
قدر في الأفعال
- اعلم أيها الخائض في لجج هذا البحر العميق بقوة الإيمان والتحقيق ، إنّ مسألة