تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
" قدر الشيء " المعيّن الخارجي كما قال :
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر : 21 ) ومحل هذا القدر هو الهيولى الأولى ، التي هي بعينها " لوح ذلك القدر " الذي محلّه الملكوت العمّالة بإذن اللّه ، كما أنّ محلّ القدر ولوح القضاء هو " العالم النفسي " ومحل القضاء هو " عالم الجبروت " . ( تفسق ( 6 ) ، 254 ، 13 ) - كما أنّ لأفعال الإنسان عند إرادة صدورها منه وبروزها من مكامن غيبها إلى مظاهر شهادتها أربعة مراتب : لكونها أولا في مكمن روحه العقلي الذي هو غيب غيوبه في غاية الخفاء كأنّها غير مشعور بها ، ثم ينزل إلى حيّز قلبه الحقيقي ونفسه الناطقة عند استحضارها وإخطارها بالبال كلّية ، ثم ينزل إلى مخزن خياله ونفسه الحيوانية مشخّصة جزئية ، ثم يتحرّك أعضاؤه عند إرادة إظهاره فيظهر في الخارج ، فكذلك الحال فيما يحدث في العالم بعناية اللّه تعالى وإرادته من الحوادث ، إذ الأول بمثابة القضاء ، ومحلّه بمثابة القلم ، والثانية بمثابة نقش اللوح المحفوظ ، ومحلّه اللوح المحفوظ من الفساد لأنّه جوهر روحاني ناطق لا يفسد بفساد البدن . والثالثة بمثابة الصورة في السماء الدنيا ونقش لوح القدر على ما نراه ، ومحلّه اللوح المقدر والجسم الصقيل البخاري الدخاني المشابه للسماء وهي دخان ، والرابعة بمثابة الصور الحادثة في المواد العنصرية . ولا شكّ إنّ النزول الأول لا يكون إلّا بإرادة كلّية ، والنزول الثاني بإرادة جزئية خفيّة ينظّم إلى الإرادة الأولى الكلّية فيتخصّص بها وتصير جزئية ، فينبعث بحسب ملائمتها ومنافرتها رأي جزئي يستلزم إرادة جازمة داعية إلى إظهاره ، فيتحرّك الأعضاء والجوارح ويظهر الفعل ، فحركة الأعضاء بمثابة حركة السماء ، وظهور الفعل هو القدر على المذهب الثاني . ( تفسق ( 6 ) ، 255 ، 18 ) - إنّ مؤثّرات الطبائع الجسمانية يجب أن تكون تأثيراتها متشابهة ، فلمّا رأينا أن تولّدت من بعض أجزاء النطفة العظام ، ومن بعض أجزائها أعصاب وعضلات وعروق ورباطات ، ورأينا أن تكوّنت من بعض أجزاء البذر الأوراق ، ومن بعضها الأغصان والعيدان والقشور والثمار ؛ علمنا وتيقّنّا إنّ التأثير فيها ليس تأثير مؤثّر يفعل بالطبع والإيجاب والاختبار ، بل تأثير مؤثّر قادر يفعل بالعلم والاختيار ، وحكيم يؤثّر بالجهات والحيثيّات حسبما اقتضاه علمه بوجوه المنافع والخيرات ، وأفاد حكمته الداعية إلى إخراج ما في عنايته وقضائه من المكنونات إلى القدر بحسب مصالح الممكنات في المواد والأوقات . فسبحان العليم القدير الذي حكمته أفادت هذه المكوّنات ، وقدرته أوجدت هذه المركّبات ، ليعلم المتوقّد الزكي إنّه مقدّس عن عالم الأجسام والجسمانيات ، متعالي المنزلة عن الأمكنة والمكانيات . ( تفسق ( 7 ) ، 372 ، 6 ) - القدر عبارة عن ثبوت صور جميع الموجودات في عالم النفس على الوجه الجزئي مطابقة لما في موادها الخارجية