شوب الإمكان والتركيب فهي عبارة عن وجوده بحيث ينكشف له الموجودات الواقعة في عالم الإمكان على نظام أتمّ ، مؤدّيا إلى وجودها في الخارج مطابقا له أتمّ تأدية لا على وجه القصد والروية .
وهي علم بسيط واجب لذاته قائم بذاته ، خلّاق للعلوم التفصيلية العقلية والنفسية ، على أنّها عنه لا على أنّها فيه . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 290 ، 8 )
- أمّا القدر فهو عبارة عن وجود صور الموجودات في العالم النفسي السماوي على الوجه الجزئي مطابقة لما في موادها الخارجية الشخصية مستندة إلى أسبابها وعللها واجبة بها لازمة لأوقاتها المعيّنة وأمكنتها المخصوصة ، ويشملها القضاء شمول العناية للقضاء . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 292 ، 6 )
- إنّ القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجملة على سبيل الإبداع ، والقدر عبارة عن وجودها في موادها الخارجية بعد حصول شرائطها مفصّلة واحدا بعد واحد كما جاء في التنزيل ( هذا رأي المحقّق الطوسي ) .
( سفع ( 3 / 2 ) ، 75 ، 10 )
- إن قلت : إذا كان الكل بقضاء اللّه وقدره فلماذا يعاقب اللّه من ساقه القدر إلى ارتكاب الجرائم والخطيئات ؟ قيل : هذا السؤال منك ناشئ من جهلك بحقيقة العقوبات الإلهية ، فإنّك لاعتيادك بأفاعيل الناقصين من المختارين كإنعامهم على الصديق وانتقامهم عن العدوّ ، الناشئين من اعتقاد النفع ودفع ألم الغضب والغيظ ، تعتقد أنّ العقوبات الأخروية من باب الانتقام للتشفّي الحاصل منه للمنتقم ، فيتخلّص به عن ألم التهاب نار الغضب ، هيهات إنّما العقاب أمر يتعقّب على فعل الخطيئات وهو من اللوازم والتبعات التي يتأدّى إليه اقتراف السيّئات ، وبالحقيقة النفوس العمّالة في الدنيا هي بعينها حمّالة حطب نيرانها يوم الآخرة " رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا " بل نفس الشهوة ههنا يتصوّر بصورة النار المضرمة هناك . وقد أفصح اللّه تعالى عن هذا المعنى في قوله :
سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( الأعراف :
180 ) . ( تفسق ( 6 ) ، 95 ، 18 )
- " القدر " عبارة عن حصول جميع الموجودات في العالم النفسي على الوجه الجزئي ، مطابقة لما في المواد الخارجية ، مستندة إلى أسبابها ، واجبة بها ، لازمة لأوقاتها . وعالمه : " عالم المثال " ، لأنّه خيال العالم وسماء الدنيا التي تنزل إليها الكائنات أولا من غيب الغيوب ، ثم يظهر في عالم الشهادة - كما ورد في الحديث - وتلك النفوس من قوى نفوسه الناطقة بمثابة قوانا الخيالية من نفوسنا ، وكل منها " كتاب مبين " كما أشير إليه بقوله تعالى :
وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( الأنعام : 59 ) .
وقوله :
* وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( هود : 6 ) . وحصول تلك الصور المعيّنة المقيّدة بوقتها المعين هو