ما في علم اللّه من صور الأكوان الحادثة الموجودة سابقا ولاحقا في علمه تعالى :
أمّا الوجود الأول فقبل الورود في مقابر الدنيا بموتها الجسماني وهو مفاد قوله صلى اللّه عليه وآله : خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، وأمّا الوجود الثاني فبعد مدّة مكثها الدنياوي كما قال :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( آل عمران : 109 ) .
( تفسق ( 6 ) ، 80 ، 5 )
قبر النفس والروح
- أمّا قبر النفس والروح فإلى مأوى النفوس ومرجع الأرواح كل يرجع إلى أصله :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
( البقرة : 156 ) .
( تفسق ( 6 ) ، 80 ، 11 )
قبول
- القبول مطلقا صفة نسبية لابدّ له من ارتباط بأحد هذه الأسباب فهو إمّا نعت للمادة أو الصورة أو الفاعل أو الغاية ، وللنظر في مثال واحد كقبول المادّة لصورة الكرسي فهذا القبول ليس يجوز أن يكون صفة الفاعل ولا صفة للغاية لأنّهما منشئان للفعلية والحصول لا للقوّة والقبول ، ولا يجوز أن يكون صفة للصورة الكرسية لأنّ وجودها نفس الفعليّة لنفسها فلا يكون قبولا لها ، فالموصوف بها يكون مادة الكرسي ومصحّح قبولها للقوّة هو قصورها عن درجة التمام ، فإذا علمت هذا في مادة الكرسي فننقل الكلام إلى مادة هذه المادة هل هي نفس القابل بما هو قابل أو معنى صوري له قابل . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 113 ، 16 )
- الإيجاد إيجاب وجود المعلول في حدّ نفسه ، والقبول إمكان حصول المقبول في القابل ، فالإمكان إمكان وجود لغيره ، والوجوب وجوب وجود لنفسه ، فلا تنافي بينهما . وأيضا الفاعل يوجب وجود المعلول والقابل لا يسلب هذا الوجوب والإيجاب ، بل هو يصحّح وجود المعلول بالحصول فيه فالتنافي بينهما غير مسلم .
( سفع ( 3 / 1 ) ، 129 ، 19 )
- لفظ القبول يطلق بالاشتراك الصناعي على معنيين : أحدهما مطلق الاتّصاف بالأمر سواء كان وجود الموصوف متقدّما على وجود الصفة بالزمان أو لا ، والثاني الانفصال التجدّدي ويقال له القوة والاستعداد أيضا ، وهو عبارة عن إمكان اتّصاف شيء بصفة لم تحصل له بعد مع وجود حالة يحصل بها هذا المعنى ، والقبول بهذا المعنى لا يجامع الفعليّة والحصول في شيء بل إذا طرأت عليه تلك الصفة بطل هذا المعنى ، والتقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، وإن عرض لهما تقابل التصانيف باعتبار بخلاف المعنى الأول . وما يقال من أن القابل يجب وجوده مع المقبول لا ينافي ما ذكرناه ، إذ ليس المراد منه أن القابل في وقت كونه قابلا أو من حيث هو قابل يجب وجوده مع المقبول ، بل المدّعي أن ذات القابل بعد حصول المقبول فيها يجب أن يكون محلّا له وإلّا لم يكن القابل قابلا هذا خلف . وكما أنّ القبول بمعنى الاستعداد لا يجامع الفعل لكونهما