تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
لهم ( للناس ) منهجا يسلكونه لانتظام معيشتهم في الدنيا ويسنّ لهم طريقا يصلون به إلى اللّه ويفرض عليهم ما يذكّرهم أمر الآخرة والرحيل إلى ربّهم وينذرهم يوم ينادون فيه من مكان قريب وينشقّ الأرض عنهم سراعا ويهديهم إلى صراط مستقيم . ولابدّ أن يكون إنسانا لأنّ مباشرة الملك لتعليم الإنسان على هذا الوجه مستحيل ، ودرجة باقي الحيوانات أنزل من هذا ، ولا بدّ من تخصّصه بآيات من اللّه دالّة على أنّ شريعته من عند ربهم العالم القادر الغافر المنتقم ليخضع له النوع ويوجب لمن وفّق لها ، أن يقرّ بنبوّته وهي المعجزة وكما لا بدّ في العناية الإلهية لنظام العالم من المطر والعناية لم يقتصر عن إرسال السماء مدرارا لحاجة الخلق فنظام العالم لا يستغني عن من يعرفهم موجب صلاح الدنيا والآخرة . . . فانظر إلى عنايته في العاجل وإلى لطفه كيف أعدّ لخلقه بإيجاد ذلك الشخص مع النفع العاجل السلامة في العقبى والخير الآجل فهذا هو خليفة اللّه في أرضه . ( شهر ، 360 ، 5 ) - إنّ الإنسان مدنيّ بالطبع لا ينتظم حياته إلّا بتمدّن واجتماع وتعاون ، لأنّ نوعه لم ينحصر في شخص ، ولا يمكن وجوده بالانفراد ، فافترقت الأعداد ، واختلفت الأحزاب ، وانعقدت ضياع وبلاد ، فاضطرّروا في معاملاتهم ومناكحاتهم وجناياتهم إلى قانون مطبوع مرجوع إليه بين كافّة الخلق ، يحكمون به بالعدل ، وإلّا تغالبوا وفسد الجميع واختلّ النظام ، لما جبل عليه كل أحد من أنه يشتهي لما يحتاج إليه ويغضب على من يزاحمه . وذلك القانون هو الشرع . ولابدّ من شارع يعيّن لهم منهجا يسلكونه لانتظام معيشتهم في الدنيا ، ويسنّ لهم طريقا يصلون به إلى اللّه ، ويذكّرهم أمر الآخرة والرحيل إلى ربّهم . ( مبع ، 488 ، 15 )

قبر حقيقي

- أمّا البعث فهو خروج النفس عن غبار هذه الهيئات المحيطة بها كما يخرج الجنين من القرار المكين ، وقد مرّت الإشارة إلى أنّ القبر الحقيقي هو انغمار النفس وانحصارها بعد موت البدن في تلك الهيئات المكتفنة ، فهي ما بين الموت والبعث بمنزلة الجنين أو النائم لم تقو قواها ومشاعرها لإدراك المدركات الآخرة ، فإذا جاء وقت القيام انبعث الإنسان من هذا الانغمار قادما إلى اللّه تعالى متوّجها إلى الحضرة الإلهية إمّا مطلقا حرّا عن قيد التعلّقات وأسر الشهوات فرحانا بذاته مسرورا بلقائه تعالى - ومن أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقائه - وإمّا مقبوضا مأسورا بأيدي الزاجرات القاسرات كارها للقائه تعالى ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقائه . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 224 ، 15 )

قبر الحياة الجسدانية النباتية

- قبر الحياة الجسدانية النباتية والحيوانية هو مقدار تكوّنها التدريجي ومدّة حركتها الاستكمالية في دار الدنيا التي هي مقبرة
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 740 | سميح دغيم