وتيقّنّا إنّ التأثير فيها ليس تأثير مؤثّر يفعل بالطبع والإيجاب والإجبار ، بل تأثير مؤثّر قادر يفعل بالعلم والاختيار ، وحكيم يؤثّر بالجهات والحيثيّات حسبما اقتضاه علمه بوجوه المنافع والخيرات ، وأفاد حكمته الداعية إلى إخراج ما في عنايته وقضائه من المكنونات إلى القدر بحسب مصالح الممكنات في المواد والأوقات . فسبحان العليم القدير الذي حكمته أفادت هذه المكوّنات ، وقدرته أوجدت هذه المركّبات ، ليعلم المتوقّد الزكي إنّه مقدّس عن عالم الأجسام والجسمانيات ، متعالي المنزلة عن الأمكنة والمكانيات .
( تفسق ( 7 ) ، 372 ، 4 )
قادرية وقادر
- إنّ إمكان اللاكون وصحّة الترك ليس شرطا لكون الفعل مقدورا عليه أو مرادا وظهر أوضح الظهور : إنّ مدار القادرية على كون المشيئة سببا لصدور الفعل أو الترك . وإنّ القادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وإن وجبت المشيئة وجوبا ذاتيّا أو غيريّا . وامتنعت اللامشيئة امتناعا ذاتيّا أو غيريّا . ومن توهّم : أنّه لابدّ في كون الفاعل قادرا أن يقع منه اللامشيئة وقتا ما أو صحّ وقوعها . أخطأ وخلط ولم يعلم بأنّ الفاعل إنّما يكون فاعلا بالفعل حال صدور الفعل عنه ، وفي تلك الحالة يستحيل أن يصدق عليه أنّه شاء أن يفعل فلم يفعل ، فعلم أنّ صحة وصفه بالفاعلية ليست لأجل صدق هذه الحملية بل لصدق تلك الشرطية ، والواجب ( سبحانه ) يصدق عليه أنّه لو شاء أن لا يفعل فإنّه لا يفعل ، وإن كان ذلك المفروض محالا وتلك الحملية كاذبة ، كما في قولك لو لم يكن الصانع موجودا لم يكن العالم موجودا ، لما بيّنا أنّ مشيئة اللّه عين ذاته ، فإذن كما ليس يضرّ صدق تلك الشرطية عدم وقوع المقدّم فكذا ليس يضرّه عدم إمكان وقوعه فليس لأحد أن يقول : إنّا لا نعتبر في كون الفاعل قادرا مشيئة أن لا يفعل ، بل نعتبر فيه كونه بحيث يمكن في حقّه مشيئة أن لا يفعل ، والفاعل حال كونه فاعلا وإن كذب عليه أنّه شاء أن لا يفعل ، لكنه لا يكذب أنّه من شأنه أن لا يفعل دائما ، وإنّما اعتبرنا هذا القيد حتى يتميّز عن العلل الموجبة . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 318 ، 13 )
قانون
- إنّ الإنسان غير مكتف بذاته في الوجود والبقاء لأنّ نوعه لم ينحصر في شخصه فلا يعيش في الدنيا إلّا بتمدّن واجتماع وتعاون فلا يمكن وجوده بالانفراد . فافترقت أعداد واختلفت أحزاب وانعقدت ضياع وبلاد فاضطرّوا في معاملاتهم ومناكحاتهم وجناياتهم إلى قانون مرجوع إليه بين كافّة الخلق يحكمون به بالعدل وإلّا تغالبوا وفسد الجميع وانقطع النسل واختلّ النظام لما جبل عليه كل أحد من أن يشتهي لما يحتاج إليه ويغضب على من يزاحمه فيه .
( شهر ، 360 ، 2 )
- القانون هو الشرع ولابدّ من شارع يعيّن