تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
بالجبر وهي أيضا ثلاثة أقسام . منها الفاعل بالطبع وهو الذي يفعل بطبعه الجسماني حين هو مخلّى وطبعه من غير عائق . ومنها الفاعل بالقسر وهو الذي يفعل بطبعه المقسورة على خلاف ما يقتضيه حين ما هو مخلّى ونفسه بتحريك قاسر وتحويل محوّل . ومنها الفاعل بالتسخير وهو الطبيعة التي تفعل باستخدام القوّة القاهرة عليها فيما ينشأ منها في المادة السفلية من الحركات والاستحالات كالقوى الحيوانية والنباتية فيما يصدر عنها طاعة للنفوس وخدمة للقوى كالجذب والدفع والإحالة والهضم والتنمية والتوليد وغير ذلك ؛ فإنّ صدور هذه الأفاعيل منها ليس بحسب طبائعها مخلّاة ، ولا بالقسر المخالف للطبع بل بحسب الموافقة لمبادئها المقتضية إيّاها المقوّمة لوجوداتها ، ففاعليّتها نوع آخر مخالف للطبيعي والقسري ومخالف أيضا للإرادي من حيث أنّه إرادي . مثال ذلك إنّ النفس إذا حرّكت البدن بالاختيار فهذه الحركة لها نسبة في الصدور إلى النفس ولها نسبة فيه أيضا إلى البدن ، فإذا نسبتها إلى النفس فسمّها اختيارية وإذا نسبتها إلى البدن أو آلة من آلاته فسمّها تسخيرية إذ لا اختيار للبدن وقواه الطبيعية ، وهذه الثلاثة أيضا مشتركة في أنّها مجبورة في فعلها . ولو نظرت حقّ النظر لم تجد فاعلا بالاختيار المحض إلّا الباري جلّ ذكره ، وغيره مسخّرون له فيما يفعلونه سواء كانوا مختارين أو مجبورين فإنّ كثيرا من الفاعلين مجبورون في عين اختيارهم . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 11 ، 6 ) - المختار ما يكون فعله بإرادته لا ما يكون إرادته بإرادته ، وإلّا لزم أن لا يكون إرادته عين ذاته ، والقادر ما يكون بحيث إن أراد الفعل صدر عنه الفعل وإلّا فلا ، لا ما يكون إن أراد الإرادة للفعل فعل وإلّا لم يفعل . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 388 ، 12 ) - إذا نسب إليه ( اللّه ) الممكنات من حيث أنّها صادرة عن علمه كان علمه بهذا الاعتبار قدرة ، وإذا نسب إليه من حيث أن علمه كاف في صدورها كان علمه بهذا الاعتبار إرادة . والفاعل إذا تعلّق فعله بمشيئة كان قادرا من غير أن يعتبر معه شيء آخر من تجدّد أغراض أو اختلاف دواع أو تفنّن إرادة أو سنوح حالات ، إلى غير ذلك مما لا يليق بجناب القدس . والجمهور غافلون عن ذلك ، فيظنّون أنّ القادر لا يكون إلّا من شأنه أن يفعل وأن لا يفعل . وأمّا من شأنه أن يفعل دائما فلا يسمّيه الجمهور قادرا . والحقّ أن الشيء الذي يفعل دائما ، إن كان فعله يصدر عنه بغير مشيئة ، فليس له قدرة بهذا المعنى ، وإن كان يفعل بإرادة له إلّا أن إرادته لا تتغيّر اتفاقا إذ يستحيل تغيّرها استحالة ذاتية ، فهو يفعل بقدرة . والتغيّر في المشيئة لا دخل له في معنى القدرة . فالقادر من إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، سواء كان شاء ففعل دائما أو لم يشأ فلم يفعل دائما . والشرطية غير متعلّقة الصحة بصدق كل من طرفيها ، بل قد يصحّ أن يكون أحد طرفيها أو كلاهما مما يكذب . فهذا