ق
قابل
- إنّ الفاعل هو الذي يقتضي وجود المعلول ويجعله واجب الحصول ويوجده ، وإن توقّف وجود المعلول على بواقي العلل أيضا . والقابل بما هو قابل لا يقتضي المعلول ولا يجعله واجب الحصول ، وليس له إلّا التهيّؤ والاستعداد والاستحقاق لوجود المقبول . فنسبة الفاعل إلى مفعوله بالوجوب ، ونسبة القابل إلى مقبوله بالإمكان . والوجوب الذي اقتضاه الفاعلية مبطل للقوة التي اقتضاها القابلية ، ولا يبطل شيء لذاته ما اقتضاه لذاته فهما جهتان . ( مبع ، 67 ، 12 )
- إنّ القابل من حيث هو قابل يجوز كونه متّصفا بالقبول ويجوز أن لا يكون ، فالاتّصاف بالفعل ليس من حيثية القابلية ، بل من حيثيّة أخرى . ( مبع ، 68 ، 24 )
قادر
- القادر له أقسام : منها الفاعل بالقصد وهو أن يتساوى نسبته إلى الطرفين فيحتاج إلى ضميمة أخرى كعلم جديد أو وجود قابل ، أو صلوحه كحاجة الكاتب إلى لوح واستواء سطحه ، أو آلة كحاجته إلى القلم وحاجة النجّار إلى المنحت ، أو معادن كحاجة النشار إلى نشار آخر ، أو حضور وقت كحاجة صانع الأديم إلى الصيف ، أو داع كحاجة الآكل إلى الجوع ، أو إلى زوال مانع في المادّة كحاجة الصبّاغ إلى زوال الوسخ ؛ أو في غيرها كحاجة الغسّال للثوب إلى زوال الغيم . واعلم أنّ الداعي غير الإرادة فإنّ الفاعل بالإرادة قد يكون له داع وقد لا يكون فيحدث بعد ما لم يكن ، وهو في جميع الأحوال موصوف بأنّه فاعل بالإرادة . ومنها الفاعل بالعناية وهو الذي منشأ فاعليته وعلّة صدور الفعل عنه والداعي له على الصدور مجرّد علمه بنظام الفعل والجود لا غير من الأمور الزائدة على نفس العلم كما في الواجب جلّ ذكره عند حكماء المشائين . ومنها الفاعل بالرضا وهو الذي منشأ فاعليته ذاته العالمة لا غير ويكون علمه بمجعوله عين هويّة مجعوله كما إنّ علمه بذاته الجاعلة عين ذاته كالواجب تعالى عند الإشراقيين لكونه نورا عندهم ، ونوريّته التي هي علمه بذاته سبب ظهور الموجودات في الأعيان منه تعالى ، ومجعولاته بالذات هي الأنوار القاهرة والمدبّرة العقلية والنفسية وبواسطتها الأنوار العرضية ومواضع الشعور المستمرّة وغير المستمرّة إلى آخر الوجود على ترتيب الأنوار فالأنور حتى ينتهي إلى الغواسق والظلمات كما فصّلوه في زبرهم ، وهذه الثلاثة كلها مشتركة في أنّ كلّا منها فاعليته بالاختيار وإنّه يفعل بالمشيئة والداعية العلمية سواء كان العلم مفارقا عنه أو لازما لذاته زائدا على ذاته أو عين ذاته ، وما سوى هذه الثلاثة فاعل