تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
المقدّسة فكذا كونه بحيث يفيض عنه العقل ويعلمه عين ذاته بلا تغاير حيثية . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 225 ، 7 ) - ظهر بما ذكرنا دوام جود الجواد المطلق وأزلية صنع الصانع الحق وإفاضته على الأشياء أزلا وأبدا على نسق واحد ، ولكن دوام جود المبدع وإبداعه لا يوجب أزلية الممكنات لا كلّها ولا جزؤها ولا كلّيها ولا جزئيها كما سبق . والفلاسفة لو اكتفوا على هذا القدر - من إثباتهم أحديّة ذات الصانع وكونه تام الفاعلية كامل القوّة والقدرة دائم الجود والرحمة غير ممسك الفيض والعناية ولا معلول يد الكرم والبسط لحظة - لكان كلامهم حقّا صحيحا إلّا أنّ متأخّريهم زادوا على ذلك وزعموا أنّ هذه المعاني تستلزم قدم العالم ودوام الفلك والكواكب وبسائط الأجرام وصورها ونفوسها نوعا وشخصا ودوام المركّبات وصورها ونفوسها نوعا لا شخصا ، وقد أقمنا البراهين على بطلان ما ذهبوا إليه من تسرمد المجعولات وقدّم شيء من الممكنات عناية من اللّه وملكوته الأعلى . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 306 ، 5 ) - في كيفيّة توسّط الفيض الأول لسائر الموجودات : لو صدر عن كل عقل عقل لما وصلت نوبة الوجود إلى الأجسام ولو صدر عنه غيره بالذات لكان في ذاته كثرة بالذات . فنقول : على منهج عرشي : إنّ للفيض الأول وحدة بالذات من جهة كونه موجودا فائضا عن الأول وله كثرة بالعرض من جهة لحوق الماهيّة به من غير جعل وتأثير بل لضرورة قصور ذاته عن ذات الأول تعالى ، فبجهة وجود ذاته المعقولة له صدر عنه شيء ، ومن جهة مشاهدة معبوده ووجوبه وعشقه له شيء ، ومن جهة ماهيّة وإمكانه وفقره شيء ، الأشرف بالأشرف والأخسّ بالأخسّ ثم يزيد التكثّر في الأسباب فيزداد الكثرة في المسبّبات والكل منسوب إليه تعالى بالذات ، وقد علمت الفرق بين فعله وأثره ، ففعله الوجود مطلقا وأثره لوازم الوجودات من الماهيّات . ( شهر ، 140 ، 6 ) - لمّا تحقّق وتيقّن أنّ إله العالم واحد لا شريك له في الإيجاد ولا في الوجود اللائق به من كونه تقدّست أسمائه وتمجّدت آلاءه بريئا عن جميع النقائص والقصورات الإمكانية ، ووجوده الذي هو ماهيّته أفضل وجود في غاية الوحدة والبساطة والشرف ، ولا يمكن أن يكون أقدم من وجوده وجود ولا مع وجوده وجود ، فلا مادّة له ولا موضع ولا صورة ولا غاية . لأن هذه الأشياء تنافي تقدّمه وتسقط أوليته ، فيكون مجرّدا عمّا سواه . فيكون معقولا وعاقلا لذاته ولغيره ، لاستناد الأشياء إليه ورجوعها إليه عقلا تامّا وعلما كاملا . وكما أنّ ذاته التي هي عين علمه بالأشياء فاعلا لها ، كذلك ذاته علّة غائيّة وغرض في وجودها . فعلم من هذين أن وجود ما يوجد عنه إنّما هو محض فيض وجوده لوجود ما سواه مع علمه بها ورضاه . فكذلك وجوده الذي به تجوهر ذاته وتحقّق ماهيّته هو بعينه وجوده