تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
الآخر منها المباين له بالمهيّة إلى الأخرى ، ولهذا لا تتبدّل إحداهما بالأخرى إذ ليس ثبوتهما باعتبار إضافتهما إلى شيء خارج عنهما ، فليس فوقية الفوق باعتبار وقوعه فيما يلي رأس الإنسان ولا تحتيّة التحت باعتبار وقوعه فيما يلي قدميه ، بل الوضع الطبيعي للإنسان هو أن يكون كذلك ، فإذا انقلب هذا الوضع بالانتكاس لم يبق الإنسان على الوضع الطبيعي لا أن ينقلب الفوق تحتا وبالعكس . ( شهث ، 134 ، 23 )

فياض الوجود

- اعلم أنّ مذهب الأشاعرة ليس من توحيد الأفعال في شيء ، ولا أيضا ما ذهب إليه المعتزلة من كون العباد خالقين لأفعالهم مستقلّين في وجودها ، بل الحقّ الصحيح الذي ذهب إليه خواص الإمامية ومحقّقوهم ، ويستفاد من أحاديث الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، ويكون مطابقا لما عليه متألّهة الحكماء والرواقيون : أنّ فياض الوجود منحصر في الواجب بالذات ، والوسائط متكثّرات لحيثيات جوده وجهات فيضه . ( تفسق ( 5 ) ، 121 ، 16 )

فيض

- المثال والحكم في وجود العالم عن الباري جلّ ثناؤه ليس بجزء من ذاته بل فضل وفيض يفضّل به ويفيّض ، ولا ينبغي أن يتوهّم متوهّم إنّ وجود العالم عن الباري تعالى يكون طبعا بلا اختيار منه كوجود الضوء من الشمس في الجو طبعا بلا اختيار منها ، ولم يقدر أن يمنع نورها وفيضها لأنّها مطبوعة على ذلك لأنّ الباري تعالى كما يستوضح في مقامه مختار في فعاله بنحو من الاختيار أجلّ وأرفع مما يتصوّره العوام مثل المتكلّم القادر على الكلام إن شاء تكلّم وإن شاء سكت ، فهذا حكم إيجاد العالم واختراعه من الباري إن شاء أفاض جوده وفضله وإظهار حكمته ، وإن شاء أمسك عن الفضل والجود كما ذكر في آية إمساك السماوات والأرض . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 216 ، 12 ) - إنّ حيثية كونه ( تعالى ) بحيث يصدر عنه المعلول الأول هي بعينه حيثية كونه ( سبحانه ) بحيث يصدر عنه كل خير ويفيض عنه النظام الأتمّ والإنسان الكبير ، فإنّ نسبة العقل الأول إلى مجموع العالم وجملة النظام كنسبة صورة الشيء ذي الأجزاء إلى أجزاء ذلك الشيء ، وقد مرّ أنّ الشيء شيء بصورته لا بمادته ، وإنّ صورة الشيء هي نفسه وتمامه ، وقد علمت أيضا أنّ العقل كل الأشياء التي بعدها على وجه أشرف وألطف فمتى قلت " العقل " فكأنّك قلت " العالم كله " فحيثية صدوره لا تغاير حيثية صدور النظام الجملي إلّا باعتبار الإجمال والتفصيل ، وقد علم أنّ المفصّل عين المجمل بالحقيقة وغيره بالاعتبار . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 224 ، 12 ) - كما أنّ كونه ( تعالى ) بحيث يفيض عنه الخير كلّه ويعلم الأشياء كلّها عين ذاته