تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
99 ) فإن خطر له في أثناء ذلك إنّه ذهب إلى ربّه وفنى عن نفسه وغاب عن ذاته ، فذلك سكون عن الذهاب في الجملة ووقوف مع النفس ، فهو شوب وكدورة ؛ بل الكمال في أن يفني عن نفسه ويفني عن الفناء أيضا ؛ فالفناء عن الفناء غاية الفناء ونتيجته البقاء . والغيبة عن الغيبة كمال الغيبة وفائدته الحضور . وهذا يظنّه الفقيه الرسمي أنّه مجرّد ألفاظ بلا طائل ، أو طامات غير معقولة - وليس كذلك - بل هذه الحالة للعرفاء الكاملين بالإضافة إلى مقصودهم كحالته بالقياس إلى أكثر مطالبه ممّا يحبّه كثيرا من جاه أو مال ، أو تقرّب سلطان ، أو تفوّق في البحث على مشارك أو غير ذلك ، فإنّه قد يصير مصروف الهمّ مستغرقا لشدّة الغضب بالفكر في عدوّ أو منازع له في علمه أو جاهه عند الناس ، أو مستغرقا لشدّة الشهوة بالفكر فيما هو معشوقه حتى لا يكون فيه متّسع لإدراك آخر ، فعند ذلك الحال ربما يخاطب ولا يفهم ويجتاز بين يديه غيره فلا يراه وعيناه مفتوحتان ، ويتكلّم عنده ولا يسمع وما بأذنه صمم ، وهو في هذا الاستغراق غافل عن كل شيء ، وعن الاستغراق أيضا ، فإنّ الملتفت إلى الاستغراق غافل عن المستغرق فيه . ( تفسق ( 7 ) ، 272 ، 18 )

فناء للسالك

- هذا الفناء الذي للسالك على ضربين : أحدهما أن يزول عنه التعيّن الذاتي والاسمائي ، ليرجع وجوده إلى وجود الحقّ بارتفاع وجوده المقيّد ، والآخر أن يتبدّل صفاته البشرية بالصفات الإلهية دون الذات ، فكلّما ارتفعت صفة من صفاتها قامت صفة إلهية مقامها ، فيكون الحق في سمعه وبصره كما نطق به الحديث ، والأول أعلى ، وكل منهما قد يكون معجلا وقد يكون مؤجّلا ، وهو الساعة الموعودة في ألسنة الأنبياء عليهم السلام كما أشرنا إليه . ( مفغ ، 636 ، 5 )

فناء وشهود

- الوليّ الكامل ، والفاني المضمحلّ ، من طوى بساط الكون ، وخلص عن مضيق البون ، وخرج من الأين والبين ، ووصل وفنى في العين . فإذا بقي في المحو ، ولم يرجع إلى الصحو ، كان مستغرقا في الحقّ محجوبا وغافلا به عن الخلق . كما كان قبل الفناء محجوبا وغافلا بالخلق عن الحق ، لضيق وعائه الوجودي ، وامتناع قبوله التجلّي الذاتي الشهودي . فالموجود ، في مقام الفناء والشهود ، اضمحلّت الكثرة في شهوده ، واحتجب التفصيل عن وجوده ، ما زاغ بصره عن مشاهدة جماله ، وسبحات وجهه وكماله . فإذا رجع بالوجود الحقّاني الموهوب إلى الصحو ، وعاد إلى التفصيل بعد المحو ، وسع صدره الحقّ والخلق وانشرح ، وقام بإبناء الحقائق والعلوم وسمح ، صار متوسّطا بين التشبيه والتعطيل ، ناظرا بعين الجمع إلى التفصيل . وهناك اجتمع الفرق ، وارتتق الفتق ، واستتر النور في النور ، وبطن