( شهر ، 239 ، 16 )
- اعلم أنّ للفلك عقلا يدرك الكلّيات ، ونفسا تتخيّل الجزئيات ، وطبيعة سارية في جرمه تحرّك المادة حركة وضعية ، لا بأن تكون لها ذوات متعدّدة متباينة الوجود ، لأنّ الفلك شخص بسيط ليس فيه تركيب من قوى وطبائع ، واستحال أيضا أن يكون ذات الشيء فوق واحدة ، ولا بأن يكون صورة ذاته إحدى هذه الأمور وغيرها من العوارض أو الآلات الخارجة عنها كما زعمته طائفة ، بل ذات الفلك هوية بسيطة جامعة لحدود هذه المراتب العقلية والنفسية والطبيعية . ( مفغ ، 574 ، 25 )
فلك وفلكي
- الجسم الذي يتأتّى منه التركيب هو المسمّى بالعنصر والعنصري ، والذي لا يتأتّى منه التركيب يسمّى بالفلك والفلكي ، والعنصر والعنصري وجودهما ظاهر لما يشاهد من أنّه يتركّب من الماء والأرض شيء كالطين ونحوه من الأجسام السفلية ، ونحن بصدد إثبات الجرم الأعلى الفلكي .
( مفغ ، 361 ، 18 )
فناء
- إنّما سمّوا هذه الحالة فناء وإن كان الشخص والظلّ باقيا لأنّ الأشخاص والأظلال - بل سائر المحسوسات - ليس لها حقيقة الوجود ، بل وجودها كحكايات المرائي والظلال ، وإنّما الوجود الحقيقي لعالم الأمر والملكوت ، والقلب من عالم الأمر ، قال اللّه تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
( الإسراء : 85 ) والقوالب من عالم الخلق ، وليس هذا إشارة إلى قدم الروح وحدوث القالب ، بل هما جميعا حادثان ، وإنّما أعني بعالم الخلق ما يقع التقدير والمساحة وهي الأجسام وصفاتها ، وبعالم الأمر ما لا يتطرّق إليه التقدير والمساحة .
ونحن خاصة قد بيّنا ذلك وبرهنّا على أنّ المقدار الاتّصالي جوهرا كان أو عرضا غير موجود في نفسه ، وعلى أنّه مناط الجهالة والنسيان ، كما أنّه مناط العدم والفقدان ، لزوال كل جزء عن كل جزء ، وغيبة كل بعض عن كل بعض وعن الكلّ أيضا ، فالعالم الجسماني ليس وجوده إلّا كوجود الظلّ ، فهو من العالم العقلي كالظلّ من الشخص ، فكما ليس لظلّ الشخص حقيقة الشخص ، فليس للشخص - أي الجسم - حقيقة الوجود ، بل هو ظلّ حقيقة الوجود ، والكلّ من صنع اللّه
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
( الرعد : 15 ) وسجود عالم الأمر للّه طوع ، وسجود الظلال كره ، وتحت هذا سر ، بل أسرار يحرّك أوائلها سلسلة المجانين والحمقى فضلا عن أواخرها . ( تفسق ( 7 ) ، 273 ، 11 )
- إذا فهمت معنى مراتب الذكر والذاكر وفناء الذاكر بحسب المرتبة الأخيرة في المذكور ، فإيّاك والاستنكار والتكذيب بما لم يحط به علمك ولم تحط بعلمه ، كما قال سبحانه :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
( يونس : 39 ) وقال أيضا :
وَإِذْ لَمْ