تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
جهتا تعلّق وتجرّد ، لا جرم افتنّت الحكمة بحسب عمارة النشأتين بإصلاح القوّتين إلى فنّين نظرية تجرّدية ؛ وعملية تعقّلية . أمّا النظرية فغايتها انتقاش النفس بصورة الوجود على نظامه بكماله وتمامه ، وصيرورتها عالما عقليّا مشابها للعالم العيني لا في المادة بل في صورته ورقشه وهيأته ونقشه ، وهذا الفنّ من الحكمة هو المطلوب لسيّد الرسل المسؤول في دعائه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى ربه ، حيث قال : رب أرنا الأشياء كما هي ، وللخليل عليه السلام أيضا حين سأل رب هب لي حكما ، والحكم هو التصديق بوجود الأشياء المستلزم لتصوّرها أيضا . وأمّا العملية فثمرتها مباشرة عمل الخير لتحصيل الهيأة الاستعلائية للنفس على البدن والهيأة الانقيادية الانقهارية للبدن من النفس ، وإلى هذا الفن أشار بقوله عليه السلام تخلّقوا بأخلاق اللّه واستدعى الخليل عليه السلام في قوله : وألحقني بالصالحين . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 20 ، 8 )

فلسفة أولى

- إنّ الفلسفة الأولى باحثة عن أحوال الموجود بما هو موجود وعن أقسامه الأولية أي التي يمكن أن يعرض للموجود من غير أن يصير رياضيّا أو طبيعيّا ، وبالجملة أمرا متخصّص الاستعداد لعروض تلك الأقسام سواء كانت القسمة بها مستوفاة أم لا . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 28 ، 3 ) - العلوم تترتّب بترتّب موضوعاتها في العلوم حتى ينتهي إلى ما لا أعمّ من موضوعه ؛ وهو الفلسفة الأولى ، لأنّ موضوعها الوجود . ( تنم ، 51 ، 1 )

فلك

- الفلك بما هو فلك لا جزء له مقداريّا لأنّه حيوان يتقوّم مادته بصورة نفسانية لا جزء لها بحسب المقدار ، وطبيعة الفلك ونفسه شيء واحد في الوجود متغاير بالاعتبار إنّما الأجزاء المقدارية لجسمية الفلك بالمعنى الذي هي مادة لا بالمعنى الذي هي جنس . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 26 ، 6 ) - إنّ للفلك نفسا عقلية ونفسا حيوانية وطبيعة سارية في جسميته لا على إنها أمور متفاصلة متباينة الوجود كالقوى الحيوانية ، وإلّا لكان الذات الواحدة ذواتا متعدّدة ؛ ولكان لحيوان واحد نفوس متعدّدة ؛ ولا أن ذات الفلك إحدى هذه الأمور ، والباقية بمنزلة القوى العرضية والآلات الخارجة عن ذات الشيء ، بل هي كلها أمور موجودة بوجود واحد ، وذلك الوجود ذا مراتب متفاوتة ، مرتبة آثار ولوازم ، وهذا شديد الغموض إدراكه ، لطيف المسلك غوره . ( رسش ، 345 ، 7 ) - إنّ للفلك عقلا ونفسا وطبيعة سارية في جرمه لا بأن يكون لها ذوات متعدّدة متباينة الوجود ، فإنّ ذلك ممتنع ، ولا أنّ صورة ذاته إحدى هذه الأمور وغيرها من العوارض أو الآلات الخارجة عنها بل ذات الفلك وهويّته البسيطة جامعة لحدود هذه المراتب العقلية والنفسية والطبيعية .
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 728 | سميح دغيم