تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
ينفعل أشياء متضادّة فعلا واحدا أو انفعالا واحدا بل قد يفعل فاعل واحد فعلين متضادّين . وينفعل منفعل واحد انفعالين متضادّين وذلك كشيء واحد يبيّض مرّة ويسوّد أخرى ، ويعلو تارة ويسفل أخرى . ولا أيضا يكون تضادّهما لتضادّ ما فيه يقع الفعل أو الانفعال . لأنّه قد يوجد فعلان أو انفعالان متضادّان في كيفيّات أو كمّيات بعينها ، بل التضادّ في كل منهما يقع باعتبار تخالف السلوك والجهات كالانتقال من الشديد إلى الضعيف تارة وبالعكس أخرى . ( شهث ، 326 ، 23 )

فعل وإيجاد للعبد

- ذهبت طائفة أخرى - وهم الراسخون في العلم - إلى أنّ الموجودات على تفاوتها وترتيبها في الشرف الوجودي وتخالفها في الذوات والأفعال وتباينها في الصفات والآثار تجمعها حقيقة واحدة إلهيّة ، جامعة لجميع حقائقها ودرجاتها وطبقاتها ، مع أن تلك الحقيقة في غاية البساطة والأحدية ، ينفذ نوره في أقطار جميع الموجودات من السماوات والأرضين ، لا ذرّة من ذرّات الأكوان الوجودية إلّا ونور الأنوار محيط بها وقاهر عليها ،
هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
( الرعد : 33 ) . وهذا الذي ذهبوا إليه مما أقيم عليه البرهان طبق ما شاهدوه بالبصيرة والعيان . فإذن كما إنه ليس شأن إلّا وهو شأنه فكذلك ليس فعل إلّا وهو فعله ، ولا حكم إلّا للّه ؛ ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم . يعني كل حول حوله ، وكل قوة قوّته مع علوّه وعظمته ، فهو مع علوّه وعظمته ينزل منازل الأشياء ، ويفعل فعلها كما أنه مع غاية تجرّده وتقدّسه عن جميع الأكوان لا يخلو منه أرض ولا سماء ، وكما قال إمام الموحدين عليّ عليه السلام : مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كل شيء لا بمزايلة . فإذا تحقّق هذا المقام ظهر أنّ نسبة الفعل والإيجاد إلى العبد صحيح ، كنسبة الوجود والتشخّص إليه من الوجه الذي ينسب إليه تعالى . فكما أنّ وجود زيد بعينه أمر متحقّق في الواقع وهو شأن من شؤون الحقّ الأول ، ولمعة من لمعات وجهه ، فكذلك هو فاعل لما يصدر عنه بالحقيقة لا بالمجاز ؛ ومع ذلك ففعله أحد أفاعيل الحقّ الأول بلا شوب نقش وشين . تعالى الواحد القيّوم عن نسبة النقص والشين إليه . ( رسخ ، 316 ، 22 ) - إنّ نسبة الفعل والإيجاد إلى العبد صحيح - كنسبة الوجود والسمع والبصر وسائر الحواس وصفاتها وأفعالها وانفعالاتها - من الوجه الذي بعينه ينسب إليه ، فكما أنّ وجود زيد بعينه أمر متحقّق في الواقع منسوب إلى زيد بالحقيقة لا بالمجاز - وهو مع ذلك شأن من شؤون الحقّ الأول - فكذلك علمه وإرادته وحركته وسكونه وجميع ما يصدر عنه منسوبة إليه بالحقيقة لا بالمجاز والكذب ، فالإنسان فاعل لما يصدر عنه ومع ذلك ففعله أحد أفاعيل الحق ، على الوجه الأعلى الأشرف اللائق بأحدية ذاته بلا شوب انفعال ونقص وتشبيه
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 725 | سميح دغيم