ويصدق فيه أيضا إنّه لا يفتقر إلّا في الإمكان لأنّ إمكانه إمكان وجود أمر حادث متجدّد كما سيأتي . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 18 ، 7 )
فعل مقدّم على القوة
- إنّ الحال في الأمور الجزئية من الكائنات الفاسدة كالحال في المني والإنسان من أنّ للقوّة المخصوصة تقدّما على الفعل بالزمان والتقدّم بالزمان غير معتدّ به ، ثم القوّة مطلقا متأخّرة عن الفعل بوجوه التقدّم فإنّها لا تقوم بذاتها بل يحتاج إلى جوهر تقوم به ، وذلك الجوهر يجب أن يكون بالفعل فإنّه ما لم يصر بالفعل لم يكن مستعدّا لشيء ، فإنّ ما ليس موجودا مطلقا ليس ممكنا أن يقبل شيئا ، ثمّ إنّ في الوجود أشياء بالفعل لم يكن ولا يكون بالقوّة أصلا كالأول تعالى والعقول الفعّالة ، ثم القوة تحتاج إلى فعل يخرجها إلى الفعل وليس ذلك الفعل مما يحدث فإنّه يحتاج إلى مخرج آخر وينتهي لا محالة إلى موجود بالفعل ليس بمحدث كما بيّن في تناهي العلل . وأيضا فإنّ الفعل يتصوّر بذاته والقوّة يحتاج تصوّرها إلى تصوّر الفعل . وأيضا فإنّ الفعل قبل القوّة بالشرف والكمال كيف والفعل كمال والقوّة نقص ، وكل قوّة على فعل فذلك الفعل كمالها ، والخير في كل شيء إنّما هو مع الكون بالفعل وحيث يكون الشرّ فهناك ما بالقوّة ، والشيء لا يكون من كل وجه شرّا وإلّا لكان معدوما ، وكل شيء من حيث هو موجود ليس بشرّ وإنّما هو شرّ من حيث هو عدم كمال مثل الجهل أو لأنّه يوجب في غيره عدما كالظلم ؛ فالقوّة لأنّ لها في الخارج ضربا من الكون يتقوّم ماهيّتها بالوجود ، إذ الوجود كما علمت مقدّم على الماهيّة تقدّما بالحقيقة ، فالقوّة بما هي قوّة لها تحصّل بالفعل عقلا ، فقد بان إنّ الفعل مقدّم على القوّة تقدّما بالعلّية وبالطبع وبالشرف وبالزمان وبالحقيقة كما أومأنا إليه . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 58 ، 12 )
فعل نفساني
- إنّ كل فعل نفساني فشوق مع تخيّل وإن لم يكن ذلك التخيّل ثابتا بل يكون زائلا فلم يبق الشعور به ، فإنّ التخيّل غير الشعور :
ولو كان لكل شعور شعور به لذهب إلى غير النهاية . ثم إنّ لانبعاث الشوق من النائم والساهي وكذا ممن يلعب بلحيته مثلا علّة لا محالة إمّا عادة أو ضجر عن هيأة أو إرادة انتقال إلى هيأة أخرى أو حرص من القوى الحسّاسة أن يتجدّد لها فعل إلى غير ذلك من أسباب جزئية لا يمكن ضبطها ، والعادة لذيذة ، والانتقال عن المملول لذيذ . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 253 ، 7 )
فعل وانفعال
- أما الفعل والانفعال ، فقد أثبت فيهما التضادّ كتسويد الأبيض ، وتبييض الأسود ، وكاسوداد الأبيض ، وابيضاض الأسود .
والمتضادّان في كل منهما ليس تضادّهما باعتبار تضادّ موضوعيهما ، إذ قد يفعل ولا