تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
والتأثير ، وأنّ وجود كل معلول من فاعله القريب كوجود الضوء من المضيء ، والكلام من المتكلّم ، لا كوجود البناء من البنّاء ، ولا شكّ لمن له قدم راسخ في العلم الإلهي ؛ والحكمة التي هي فوق العلوم الطبيعية أنّ الموجودات كلها من فعل اللّه بلا زمان ولامكان ، ولكن بتسخير القوى والنفوس والطبائع ، وهو المحيي ، والمميت ، والرازق ، والهادي ، والمضلّ . ولكن المباشر للأحياء ملك اسمه إسرافيل . وللإماتة ملك اسمه عزرائيل ، يقبض الأرواح من الأبدان ، والأبدان من الأغذية ، والأغذية من التراب . وللأرزاق ملك اسمه ميكائيل ، يعلم مقادير الأغذية ومكائيلها . وللهداية ملك اسمه جبرئيل . وللإضلال دون الملائكة جوهر شيطاني اسمه عزازيل . ولكلّ من هذه الملائكة أعوان وجنود من القوى المسخّرة لأوامر اللّه . وكذا في سائر أفعال اللّه سبحانه ، ولو كان هو المباشر لكل فعل دنيّ لكان إيجاده للوسائط النازلة بأمره إلى خلقه عبثا وهباءا ؟ تعالى اللّه أن يخلق في ملكه عبثا أو معطّلا . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 118 ، 19 ) - بالجملة كل ماهيّة نوعية لا تكون واجبة الوجود لم يكن لها بدّ من علّة خارجة عن النوع ، ولا تكون علّتها إلّا ما يتساوى نسبته إلى جميع أفراده ، ولا تحتاج في إيجاده إلى أمر خارج عنه وعمّا ينتهي إليه في سلسلة الحاجة من زمان أو حركة ، فكل ما سوى اللّه تعالى - سواء كان جوهرا أو عرضا ، أو حركة أو زمانا ، موجودا أو موهوما - فهي مفتقرة إليه ، فائضة من لدنه ، ففعله لا يكون إلّا الأمر والإبداع والتأييس والاختراع . فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وباطنه ، وما به قوام حقيقته وذاته فيكون مثل هذا المبدع الحقّ والجاعل المطلق علّة الحدوث والهيئة دون بقاء الذات وقوام الماهيّة - تعالى عمّا يقوله الظالمون علوّا كبيرا . ( تفسق ( 4 ) ، 404 ، 7 ) - فعله تعالى أمر وخلق . وأمره مع اللّه ، وخلقه حادث زماني وفي الحديث إنّه قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - " أول ما خلق اللّه العقل " . وفي رواية " القلم " . وفي رواية " نوري " والمعنى في الكلّ واحد . ( كمش ، 58 ، 19 ) - اعلم أنّ فعله تعالى عبارة عن تجلّي صفاته في مجاليها ، وظهور أسمائه في مظاهرها ، وهذه المجالي والمظاهر هي المسمّاة بالأعيان الثابتة عند قوم ، وبالماهيّات عند قوم آخر ، وليست هي مجعولة كما علمت . ( مفغ ، 335 ، 4 )

فعل اللّه ابتداء

- على أنّك قد علمت أنّ الإيجاد مطلقا منه تعالى ، وأنّ الوسائط هي مخصّصات ومرجّحات لإيجاده أو جهات مكثّرات لفعله وإفاضة وجوده ، ولكن ما هو أبسط في الوجود وأرفع من الكثرة فهو أقرب إلى الموجد الحقيقي ، وقد أشرنا إلى أنّ وجود الأمور الأخروية أصفى من التركيب وأعلى