وكذا نفوس الحيوانات الأرضية إنّما تفعل ما تفعل وتتحرّك فيما تتحرّك لا بمجرّد القدرة ، بل لأجل الأغراض والدواعي .
( سفع ( 3 / 1 ) ، 312 ، 11 )
- القضاء والقدر إنّما يوجبان ما يوجبان بتوسّط أسباب وعلل بعضها مقدّمات مدبّرات كالملائكة السماوية ، عقلية كانت أو نفسية ، قلمية كانت أو لوحية ، وبعضها فاعلات محرّكات وموجبات مقتضيات كالمبادي العالية من الجواهر الفلكية والصور المنطبعة ، وبعضها قوابل واستعدادات ذاتية وعارضية . والصور اللاحقة المادية والأوضاع الفلكية والأمور الاتّفاقية كالإدراكات والإرادات الإنسانية والحركات والسكنات الحيوانية ، يختصّ بحال دون حال وبصورة دون صورة ترتّبا وانتظاما معلوما في القضاء السابق .
فاجتماع تلك الأسباب والشرائط ، مع ارتفاع الموانع ، سبب تام يجب بها وجود ذلك الأمر المدبّر المقضي المقدور " وعند تخلّف شيء منها أو حصول مانع يبقى في حيّز الإمكان أو الامتناع ، فإذا كان من جملة الأسباب - وخصوصا القريبة - وجود هذا الشخص الإنساني وعلمه وإرادته وقدرته وتشوّقه وتفكّره وتخيّله اللذان هما مختار أحد طرفي الفعل والترك ، كان ذلك الفعل اختياريّا واجبا وقوعه بجميع تلك الأمور التي هي علّة تامة لوجود المقدور ، ممكنا بالنسبة إلى كل واحد منها ، فوجوب الفعل لا ينافي اختياريّته . كيف ! وقد مرّ أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد . ( تفسق ( 1 ) ، 340 ، 4 )
- إنّ الفعل الاختياري ما يكون الاختيار من جملة أسبابه ويكون صدوره موقوفا بالاختيار ، لا ما يكون ممكنا على تقدير تحقّق علّته التامة التي من جملتها الإرادة .
( تفسق ( 1 ) ، 340 ، 9 )
فعل اختياري واجب
- اعلم أنّ القضاء والقدر إنّما يوجبان ما يوجبان بتوسّط أسباب وعلل مترتّبة منتظمة ، بعضها فاعلات مقتضيات كالمبادئ العالية من الجواهر العقلية ، وبعضها مدبّرات ومعدّات كالنفوس السماوية والحركات والأوضاع الفلكية والصور واللواحق والأمور الجارية مجرى الأشياء الاتّفاقية - التي هي لزومية من وجه - وغيرها من الإدراكات والإرادات الإنسانية والحركات والسكنات الحيوانية ، وبعضها قوابل واستعدادات ذاتية أو عارضية إيّاها تختصّ بسببها بحال دون حال وصورة دون صورة - ترتيبا وانتظاما متقنا معلوما في القضاء السابق - فاجتماع تلك الأمور من الأسباب والشرائط مع ارتفاع الموانع علّة تامّة يجب عند وجودها ذلك الأمر المدبّر والمقضي المقدّر ، وعند تخلّف واحد منها أو حصول مانع بقي وجوده في حيّز الامتناع . ومع قطع النظر عن وجود جميع الأسباب وعدمه بقي في حيّز الإمكان . فإذا كان من جملة الأسباب - وخصوصا القريبة منها - وجود هذا الشخص المكلّف الإنساني وإدراكه وعلمه