تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
وإرادته وقبوله التكليف بتفكّره وتخيّله الذين يختار بهما أحد طرفي الفعل والترك ، كان ذلك الفعل اختياريّا واجبا وقوعه بجميع تلك الأمور المسمّاة علّة تامّة ممكنا بالنسبة إلى بعض منها ، فوجوبه لا ينافي إمكانه ، ومجبوريته لا ينافي كونه بالاختيار ، كيف وإنّه ما وجب إلّا بعد كونه ممكنا وما جبر عليه إلّا بعد كونه مختارا . ( تفسق ( 6 ) ، 261 ، 20 )

فعل اللّه

- اعلم أنّ العلّة الغائيّة - كما مرّ في مباحث العلل - هي العلّة الفاعلية بحقيقتها ومهيّتها لفاعلية الفاعل ، فهي بالحقيقة الفاعل الأول أي فاعل الفعل بما هو فاعل بالفعل ، وهي أيضا غرض بما هو ملحوظ الفاعل في فعله ، وهما متّحدان بالذات متغائران بالاعتبار ، فهناك شيء واحد يسمّى بالعلّة الغائية والغرض ، وكذلك الفائدة المترتّبة على الفعل والغاية المنتهى إليها الفعل متّحدتان ذاتا متغائرتان بالاعتبار ، فالخيرية والتمامية اللازمة لوجود الفعل في الخارج من حيث يترتّب على الفعل فائدة ومن حيث ينساق إليه الفعل غاية ، وأفعال الفاعل المختار يكون فيها الأمور الأربعة ويترتّب الأغراض والغايات مترتّبة متسلسلة إلى الغرض الأخير الذي هو مبدأها جميعا ومنتهاها وهو الغرض بالحقيقة والغاية عند التفتيش . وقد علمت في تلك المباحث أنّ هذه المعاني الأربعة ( أعني العلّة الغائية والفائدة والغاية والغرض ) كلها في فعل اللّه ( سبحانه ) شيء واحد هو ذاته الأحدية ، ومرجعها إلى العناية التي هي العلم التام بوجه الخير للنظام والإرادة الحقّة لفعل الخير بالذات مطلقا . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 366 ، 23 ) - قد استبان وظهر أنّ الحكماء إنّما ينفون عن فعل اللّه ( سبحانه ) المطلق غرضا وغاية أخيرة غير ذاته ، ويقولون : ذاته غرض الأغراض وغاية الغايات ونهاية الطلبات والرغبات والأشواق ، لكونه علّة العلل وسبب الأسباب ومسبّبها ومعلّلها ، ولا ينفون الغرض والغاية والعلّة الغائية ، بل يثبتون أغراضا وغايات وكمالات مترتّبة منتهية إليه سبحانه بخلاف الأشاعرة فإنّهم يسدّون باب التعليل مطلقا وبخلاف المعتزلة أيضا ، فإنّهم يثبتون في فعله المطلق غرضا غير ذاته ، وكلا القولين زيغ عن الصواب وفيما ذهبت إليه الحكماء يثبت سرّ التوحيد في الوجود ، حسب ما عرفه وأفاده العارفون ، وقد أقمنا البرهان عليه من سبيل المبدئية والفاعلية ، وههنا يقام عليه من سبيل الأخرية والغائية ، لأنّ كمال كل شيء هو نفسه . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 367 ، 17 ) - إنّ ذاته تعالى أجلّ أن يفعل فعلا جزئيّا متغيّرا مستحيلا كائنا فاسدا ؟ ومن نسب إليه تعالى هذه الانفعالات والتجدّدات فهو من الذين لم يعرفوا حقّ الربوبية ومعنى الإلهية ،
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
( الأنعام : 91 ) أو لم يعرفوا معنى الفاعلية