تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
إليه . ومبناه الجهل بمعنى الاختيار فليكشف عنه ، وبيانه إنّ الإرادة مع العلم الذي يحكم بأنّ الشيء موافق لك ، فإنّ الأشياء تنقسم إلى ما يحكم مشاهدتك الظاهرة أو الباطنة بأنّه يوافقك من غير تردّد وتحيّر وإلى ما يتردّد العقل فيه ، فالذي يقطع به من غير تردّد كما يقصد عينك بإبرة أو بدنك بسيف ، فلا يكون في علمك تردّد في أنّ دفع ذلك خير وموافق لك ، فلا جرم ينبعث الإرادة بالعلم والقدرة بالإرادة ويحصل حركة الأجفان بالدفع وحركة اليد بدفع السيف وذلك من غير روية وفكر . ومن الأشياء ما يتوقّف التمييز والعقل فيه فلا يدري إنّه موافق أم لا ، فيحتاج إلى رويّة وفكر حتى يتبيّن إنّ الخير في الفعل أو الترك ، فإذا حصل بالفكر أنّ أحدهما خير التحق ذلك بالذي يقطع به أنّه خير من غير رويّة وفكر ، وانبعث الإرادة ههنا كما ينبعث لدفع حوالة السيف والسنان من غير رويّة وفكر . فإذا انبعثت الإرادة للفعل الذي ظهر للعقل أنّه خير ، سمّيت هذه الإرادة اختيارا مشتقّا من الخير أي هو انبعاث إلى ما ظهر للعقل أنّه خير وهو عين تلك الإرادة ولم ينتظر في انبعاثها إلّا إلى ما انتظرت تلك الإرادة وهو ظهور وخيرية الفعل في حقّه ، إلّا أنّ الخيرية في دفع السيف ، ظهرت من غير رويّة بل على البديهة ، وهذا افتقر إلى الرويّة . ( تفسق ( 1 ) ، 401 ، 11 ) - الفعل من حيث هو واقع بقدرة العبد ، واقع بعينه بقدرة اللّه بلا اشتراك ، تعالى اللّه عنه علوّا كبيرا . وهذا هو مراده قدّس سرّه من الاشتراك لا غير حاشاه عن ذاك وسائر الأولياء الموحّدين ناهيك به قوله : فإنّه أعلى ما يكون من النسب الإلهية أن يكون الحقّ هو عين الوجود الذي استفادته الممكنات . ( تفسق ( 1 ) ، 441 ، 17 ) - إنّ كل ما يتعلّق بالبدن - سواء كانت صورة أو نفسا حيوانية أو إنسانية أو فلكية - فهي مصحوبة بالقوّة والاستعداد ، محتاجة إلى جوهر عاقل يكمّلها ويخرجها من القوّة إلى الفعل ، وكمالها عبارة عن صيرورتها عقلا وعاقلا بالفعل ، ومعقولا بالفعل ، وكل ما صارت عقلا بالفعل فيصير كل الموجودات . لأنّ كل موجود من شأنه أن يعقل فهي إمّا بتغيّر من جانب المعقول كالصور المادية المعقولة بالقوّة ، المحتاجة في أن يصير معقولة بالفعل إلى مغيّر يغيّرها ومجرّد يجرّدها وينتزعها من المادة . وإمّا بتغيّر من جانب العاقل إذا صار عاقلا بالقوّة ، فيحتاج إلى حركات فكرية يسافر من بعض الصور الخيالية إلى بعض ، حتى ينتهي إلى العقول الصريحة ، كالعقول القادسة وما فوقها . ( تفسق ( 3 ) ، 64 ، 14 ) - أمّا الفعل فهو حالة يحصل للشيء بحسب تأثير في غيره تأثيرا غير قارّ الذات ما دام الحصول في السلوك والتجدّد كالقاطع ما دام يقطع . ( شهث ، 324 ، 12 ) - إن الفعل للفاعل قد يكون في غيره والقبول للقابل لا يكون في غيره . فجهة الفعل غير جهة القبول . ( مبع ، 67 ، 6 )